الخميس، 20 نوفمبر، 2008

الحزن النبيل

تكرار المشهد لخمسة أعوام متوالية يصيب الانسان بالملل ويحتاج الي تغيير المشهد ولو لمدة عام واحد فقط ليستعيد (الألق) والاحساس بطعم التغيير ... وفي المقابل فان استمرار الحرمان من الفرح لخمسة أعوام متوالية يفقد الانسان مكامن الاحساس ويكون في حالة دفع معنوي قوي لان يعيش الفرح حتي لو كان ذلك لمدة عام واحد.
هكذا كان حال (الديربي) الخاص بالكرة السودانية بين هلال الملايين والمريخ ... وأراد الله للأغلبية العظمي من الجمهور الرياضي أن يعيش (حزنا نبيلا) بينما تنتقل الأفراح الي ديار كانت قد فارقتها منذ خمسة أعوام .. ولم يتحول حزن الاغلبية الي غضب كاسح وتقبلوا النتيجة (التعادلية) ولسان الحال يعبر عن ارتياح بالمحافظة علي عذرية (مقبرة الخصوم) واستعصامها بعدم الخسارة لأكثر من (115) مباراة .. وان كانت التهنئة للمريخ ببطولة الممتاز واجب علينا فانها تكاد تكون أوجب في حق الجمهور الرياضي من الجانبين فقد نجحا بالخروج بالمباراة الي بر الأمان ومضي كل جانب الي دعم فريقه بالتشجيع دون ان تصدر من أي طرف بادرة سوء رغم حساسية اللقاء والأطوار المتقلبة التي مرت بها المباراة لذلك استحق جمور الناديان الكبيران التحية والتهنئة .
وان كانت هناك كلمة عتاب فهي تتوجه الي قائد الهلال ورمز المحبة الهلالية وكابتن منتخبنا الوطني هيثم مصطفي (سيدا) و (الرنس) الذي ضبطته كاميرا العرب في موقف لا يشبهه وركزت عليه العدسة حتي بانت تفاصيل العبارات التي أطلقها في مواجهة زميله في المنتخب وكابتن المريخ فيصل العجب ... ومهما بدر من كابتن العجب فانه لم يكن بالوضوح الذي كان من كابتن هيثم .. ورغم أن البعض يقول بان مايجري في الملعب بين اللاعبين في بعض الأحيان أسوأ مما شاهده الجميع من خلال الشاشة أمس الأول .. الا أن يصدر ما حدث من هيثم فانه يثير الدهشة والاستياء خاصة اذا استعدنا ما بدر من ذات النجم الكبير في لقاء الدورة الأولي للممتاز الذي خسره الهلال بهدف وحيد عندما أطاح (بزجاجة بلاستيكية) في الهواء عند مغادرته الملعب .
نأمل أن يتدارك كابتن هيثم ما بدر منه باعتذار شامل لجماهير الهلال ومحبيه أولا ثم للعجب وجماهير الرياضة في كل مكان .. وان لم يفعل فان خاتمة سيئة تنتظر تاريخه الكروي !!

بيوت الصحفيين ... كلاكيت ثاني مرة !!

خلال الافطار الرمضاني للصحفيين بدار الاتحاد تبلورت فكرة أطلقها الزميل الصحفي خالد فرح وبعض الزملاء لجمع توقيعات حول موافقة الزملاء الذين حصلوا علي منازل في مدينة الصحفيين الوادي الاخضر لتنفيذ الرحول الي مساكنهم الجديدة هناك وتضمنت الفكرة والتوقيعات الاتفاق للبحث عن عروض تنفيذ شبكة صرف صحي تمكن الزملاء من الاستقرار هناك باعتبارها كانت العقبة الوحيدة امام الجميع .
وبحمد الله كان الاقبال كبيرا من الزملاء في الاستجابة للفكرة ... وبعدها جلس نفر كريم من الزملاء مع بعضهم وتم تشكيل لجنة مؤقتة وتمهيدية للشروع في الاتصالات اللازمة لتنفيذ المشروع .. وتوجهت اللجنة اولا للحصول علي موافقة اتحاد الصحفيين للمضيء في تنفيذ المشروع وفعلا وجدت اللجنة تجاوبا كبيرا من الاتحاد عبر أمانته الاجتماعية التي يقودها الاستاذ احمد الشريف والاستاذة محاسن الحسين فاعلن الاستاذ احمد الشريف اعتماد تلك اللجنة كأعضاء في الامانة الاجتماعية لتنفيذ كافة الخدمات في امدرمان وبحري علما باكتمال توصيل خطوط المياه والكهرباء .
ومؤخرا حصلت اللجنة المفوضة علي موافقة احدي الشركات المقتدرة لتنفيذ مشروع صرف صحي عبر نظام (السابتن تانك) في مربع (20) وقدمت الشركة عرضا وجد الموافقة المبدئية من اللجنة المفوضة التمهيدية التي قررت ان تقدم تفاصيل عرض الشركة للزملاء كافة خلال اجتماع موسع لهم ينعقد يوم الجمعة القادمة في موقع بيوت الصحفيين بالوادي الاخضر في الساعة الحادية عشرة صباحا وذلك للتداول حول تفاصيل عرض الشركة وبحضور المهندس المسؤول في الشركة .
نعتقد انها خطوة ايجابية في تحقيق الاستقرار بالمنازل التي لا زال معظمها خاويا مع تقديرنا للزملاء الذين ذهبوا للاستقرار هناك وتحدوا كافة الصعوبات .. نسأل الله التوفيق للزملاء في هذه المساعي ونامل ان تتحقق مسألة الصرف الصحي ليتمكن جميع الزملاء من الانتقال الي اعمار المدينة والمساهمة في تأسيس الخدمات الضرورية .

الاثنين، 10 نوفمبر، 2008

والي الجزيرة ... (خمسة أهلة) !!

فاجأ والي الجزيرة قيادات وأسرة صندوق رعاية الطلاب باهتمام غير مسبوق من كافة حكومات الولايات ... ولفت الفريق أول ركن عبد الرحمن سر الختم الأنظار بالفهم العميق الاستيعاب الكامل للجهود التي يقوم بها الصندوق في رعاية طلاب العلم بتهيأة المناخ المناسب للتحصيل والتفوق الجامعي عبر استقرار السكن والرعاية الصحية والاجتماعية المتكاملة . ومن حق أسرة الصندوق أن تفاخر بما وجدته من تقدير واهتمام في ولاية الجزيرة ... وجاءت كلمات الوالي بردا وسلاما علي الطلاب وأولياء أمورهم والمسئولين بجامعتي الجزيرة والقرآن الكريم وهو يؤكد رعايته للحفاظ علي صلاحية المدن الجامعية بالولاية بتحذيرات تحدي أطلقها للطلاب والطالبات بأنه سيعود بعد مضي شهر لمراقبة الوضع والتأكد من مدي التزام الطلاب والطالبات بالمحافظة علي مرافق المدن الجامعية .. وتحدث الوالي مع الطلاب بلسانهم ولغتهم الشبابية ومصطلحاتهم المتداولة بينهم وهو يستخدم كلمات مثل (المشوكش) و(المدبرس) .
الأنشاءات الجديدة لاسكان الطلاب وصيانة وتحديث المدن الجامعية القائمة عبر الاضافات في المباني والمرافق والخدمات والمناشط تمثل انجازات ملموسة وواقعية للتنمية والتعمير في الولايات وهي انجازات لا تبذل فيها حكومات الولايات جهدا كبيرا ولا تنتقص من مال التنمية لتلك الولايات لذلك فهي تجد الترحيب والرعاية من الولاة والحكومات المتفهمين لمثل هذا العمل بينما يشكل الغياب الرسمي والتجاهل لمثل هذه الافتتاحات نظرة غير واقعية كما حدث من والي البحر الاحمر محمد طاهر ايلا . وخلال جولاتنا التي صحبنا فيها قيادات الصندوق القومي لرعاية الطلاب في كافة الولايات لافتتاح الصروح الشامخة للمدن الجامعية التي تجاوزت الرقم (100) شهدنا اهتماما متعاظما وتقديرا لهذه الجهود التي يقوم بها الصندوق انطلاقا من فهم متقدم لدوره في اسناد مسيرة التعليم العالي ... ولكن ما شهدناه في ولاية الجزيرة تفوق علي كل الولايات وماقام به الفريق اول ركن عبدالرحمن سرالختم فتح بابا للتنافس مع ولاة الولايات الأخري حول الاهتمام بالخدمات التي يقدمها الصندوق في توفير الرعاية اللازمة للطلاب والطالبات في كل الولايات.. الفريق عبدالرحمن سر الختم استحق وسام الاعجاب من (خمسة أهلة وليس نجوما )!!! طبعا الاهلة لاعتبارات معروفة !!!

أحداث بـــارا

منذ زمان بعيد كانت خطب العيدين في كردفان كما هو الحال في كثير من مدن السودان لا تخلو من تناول سياسي في بعض منه يأتي صارخا منتقدا بكلمات قاسية الاوضاع السياسية والخدمية سعيا وراء تطويرها والارتقاء بها الي ما فيه مصلحة المواطن .. وفي بعض الأحيان تمثل خطبة العيد موقفا سياسيا لقوي سياسية بعينها في معظمها معارضا .
وخلال عيد الفطر المبارك كان من الممكن أن تمضي خطبة العيد في بارا ذات الاتجاه المطالب بتطوير الخدمات وتوفيرها للمواطن ... كان يمكن ان تمضي في تحقيق نهج النصح والمشورة دون (لبوس) سياسي وقد يكون رأي خطيب مسجد بارا هو رأي المؤتمر الوطني أو رأي كل مكونات حكومة الوحدة الوطنية فيتم التعامل معه باعتباره مطلبا مشروعا لمواطني بارا وتقدم حكومة الوحدة الوطنية بالولاية تعهدها بالسعي لمعالجة المشكلة وهي كما نعلم من أوجب واجباتها توفير كافة الخدمات للمواطن .. وقد يكون خطيب المسجد صاحب اتجاه سياسي مخالف للحكومة فيتناول القضايا الخدمية برؤي سياسية لمصلحة اتجاهه السياسي دون اعتبار للتفاهم مع المواطن .
وبدلا من تصعيد تداعيات خطبة العيد في بارا ووصولها الي مرحلة المواجهة بين المعتمد وخطيب المسجد ومن خلفه أصحاب الاجندة السياسية الفاضحة كان في مقدور المحلية والولاية و المؤتمر الوطني صاحب الأكثرية تبني مطالب ترقية الخدمات الضرورية في بارا ودعم نهج النصح الذي بذله امام المسجد وهو شخصية ما كانت تتبوأ هذا الموقع والمسؤولية الدينية والاجتماعية لولا الاجماع عليه وعلي علمه ... وبذلك يقطع الطريق امام محاولات الاستغلال السياسي للخطبة .. وفي تقديري الشخصي فان القوي السياسية المعارضة تعاملت بأسلوب (ماكر) في استغلال الفراغ الذي تسبب فيه عدم فعالية المؤسسات بالمحلية وعدم الخبرة السياسية في التعامل مع هكذا احداث وكان التناول للقضية من جانب نظرة آحادية علي مستوي الصحف الصادرة في الخرطوم التي تناولت احداث بارا .. وكان واضحا أن الذين أداروا الأزمة لا علاقة لهم بما جري في بارا ولكنها كانت أحداثا يجب استغلالها لهز الثقة في حكومة الولاية فالتقارير الصحفية كانت تقول بأن وجود المعارضة الحزبية في بارا أقوي .. وأصبح كأن حزب المؤتمر الشعبي (مثلا) هو الذي يملك قوة بين المواطنين تمكنه من تحريك الشارع وتنظيم رأي عام ضد المعتمد ومن ورائه حكومة الولاية ... فاذا حملنا احزاب المعارضة بقيادة ثورة المصليين والمواطنين في بارا فنحن نصور المعارضة بالقوة والفاعلية وتنامي شعبيتها في مقابل ضمور وجود المؤتمر الوطني وأحزاب مكونات حكومة الوحدة الوطنية بالولاية والمحلية ... ولا أتصور أن يكون هذا هو الواقع .

السبت، 18 أكتوبر، 2008

حوار مع الامين السياسي للمؤتمر الشعبي



*الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي في حوار الصراحة والوضوح مع (أخبار اليوم)
*مواصفات مرشحنا للرئاسة لا تنطبق علي مرشح الوطني ولا الشعبية وهذه حقيقة تصريحاتنا حول ترشيح سلفاكير
*كمال عمر: لهذه الاسباب أصاب الفتور علاقتنا مع الحركة الشعبية رغم مذكرة التفاهم
*المؤتمر الوطني نجح في احداث تصدع داخل الاحزاب التقليدية وانهيارها والشعبي وحده يملك مفاتيح الحلول لمشكلات البلاد
*الحركة الشعبية تعمل للانفصال ومعظم قياداتها تحولوا من دعاة وحدة الي دعاة انفصال
* قيام الانتخابات في موعدها يرتبط بحل ازمة دارفور وانهاء ازمة محكمة الجنايات الدولية وتعديل القوانين السالبة للحريات
*أعلنا تأييد المبادرة القطرية ولدينا اتصالات مع الحركات المسلحة للانضمام اليها
*نمد أيدينا للمؤتمر الوطني في القضايا القومية وهذه خارطة الطريق لتطبيع علاقاتنا

حوار:عبود عبدالرحيم ـ تصوير:مصطفي حسين
خلال أكثر من ساعتين جلست (أخبار اليوم) للحوار مع الامين السياسي للمؤتمر الشعبي الاستاذ كمال عمر عبدالسلام والذي قدم أطروحات حزبه حول القضايا الكبري التي تواجه البلاد خاصة في موضوعات الانتخابات والعلاقة مع المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بجانب أزمة دارفور خاصة بعد الموقف الايجابي للحزب من المبادرة القطرية واستعداده بذل كل الجهود لانجاحها وفيما يلي تفاصيل الحوار:
= استاذ كمال عمر نبدأ حوارنا من محطة انتقالك الي شغل الأمانة السياسية بالحزب بدلا عن الأمانة العدلية بجانب نشاط المؤتمر الشعبي خلال الفترة المقبلة ؟
_ بعد الاعلان عن قيام حزب المؤتمر الشعبي تعرض منسوبيه لحملة اعتقالات سياسية واتهامات جنائية فكان تكليفي بالامانة العدلية لمقاومة تلك الحملة الموجهة للحزب .. والان ومنذ التعديلات في مكاتب الحزب ومؤسساته التنفيذية في يوليو الماضي تم تكليفي باعباء الامانة السياسية.
والمؤتمر الشعبي كحركة اسلامية قام علي اصول فكرية يشكل اساسها الحكم الفيدرالي والحريات السياسية التي قام عليها المشروع الاسلامي وبعد انهزام هذه الاصول بقرار حل المجلس الوطني والذي نظرت اليه قيادات الحركة الاسلامية بانه يهدف الي تمكين السلطة اكثر من الفكرة اتجهنا الي تنشيط الحركة الاسلامية داخل المؤتمر الوطني واجهزة العمل السياسي ولكن امتدت ايدي السلطة لتجميد صلاحيات الامين العام في النظام الاساسي فاصبح الامر بين مجموعتين الاولي تسعي الي تمكين الفكرة والاخري تستعمل ادوات السلطة للبناء فتسبب ذلك في الانشقاق المعروف ثم اتجهنا نحو المحكمة الدستورية حيث كنا نحسب ان المؤسسات القضائية والدستورية تستطيع حسم النزاع بعدالة وفق مباديء الدستور الذي يضبط التعامل بين السلطات المختلفة ويمنح السلطة التشريعية الحق والقدرة في محاسبة السلطة التنفيذية وادائها المالي والسياسي والاجتماعي.
المؤتمر الشعبي الان وفي اطار تنظيم صفوفه سعي لاقامة مؤتمراته القاعدية والولائية .. والآن نستعد لعقد مؤتمر الحزب في ولاية كسلا ثم ولاية الجزيرة قبل التوجه الي جنوب البلاد لاكمال البناء القاعدي والولائي وامتداد مؤتمراتنا الي الجنوب نسعي من خلاله الي دعم خيار الوحدة ونؤكد من خلاله قومية الحزب وعدم اعتماده فقط علي الولايات الشمالية .
= نعم .. ذلك مفهوم خاصة بعد تصريحات الامين العام للحزب د.الترابي بدعم ترشيح سلفاكير للانتخابات الرئاسية وهو احد التصريحات التي اثارت جدلا كبيرا في الشارع السياسي؟
_ يا أخي الكريم .. لقد اساء البعض فهم تصريحات الامين العام فهو كان يقصد من خلال تأييد الترشيح الي خروج الحركة الشعبية من اطارها الاقليمي الضيق في الجنوب الي طرح نفسها في مشروع قومي كبير لرئاسة الجمهورية باعتبار ان ذلك فيه دعم لاواصر الوحدة ومن هذا المنطلق أيدنا الحركة الشعبية في استعمال حقوقها الدستورية والوطنية وهذا لا يعني أن مرشحنا هو سلفاكير ..
= ولكن جاءت تلك التصريحات وكأنها في اطار المكايدة السياسية للمؤتمر الوطني الذي اعلن ترشيح المشير البشير ؟
_ لا .. لم يكن ذلك الرأي مكايدة سياسية ولكنه دعم للاستفادة من الحقوق من منطلق السعي لسودان موحد كما نحاول جاهدين في علاقتنا مع الحركة الشعبية ان تخرج من اطارها الانفصالي خاصة وان الحركة الاسلامية قدمت جهدها للدعوة في الجنوب ... نحن دعمنا الحركة الشعبية في ممارسة حق دستوري باعتباره منحي فكري كبير يحقق السودان الموحد.. ودعني أقول لك أن المواصفات التي يضعها المؤتمر الشعبي في مرشح الرئاسة لا تنطبق علي مرشح المؤتمر الوطني ولا الحركة الشعبية .. نحن نسعي لتقديم مرشح يؤمن بالمشروع الاسلامي الذي يمكَن قيم الدين في كل انحاء السودان كمنهج نخرج من خلاله الي دول الجوار الافريقي والعالم باكمله لأننا نؤمن أن الاسلام هو الحل الوحيد لمشاكل السلطة في العالم.
= هل نفهم من ذلك أن المؤتمر الشعبي سيقدم مرشحا لرئاسة الجمهورية من بين صفوفه؟
_ قطعا .. سنقدم مرشحينا في كل المراحل الانتخابية بمافيها رئاسة الجمهورية ولن نعزل انفسنا لاننا نعتقد باننا الحزب الوحيد في الساحة الذي يملك الحل لكل قضايا السودان.
= هذا يقود لسؤال حول رؤية المؤتمر الشعبي في قيام الانتخابات في موعدها المحدد بالدستور ؟
_ الانتخابات بتاريخها السياسي عربيا واسلاميا معروف انا وسيلة اسناد للحكم .. والاسلام عرف هذه الوسيلة قبل المجتمع الغربي وفي التاريخ الاسلامي في عهد الرسول صلي الله عليه وسلم جرت اعظم الممارسات لتمكين العقيدة .. ونحن تجارنا السياسية في السودان كلها اخطاء حتي في العهود الديمقراطية التي تدعي ان فيها تنظيم التعدد والديمقراطية حدثت اخطاء كثيرة منها ماحدث في (دائرة الصحافة) وبعدها في ما عرف (بمذكرة الجيش) التي طالبت السلطة في ذلك الوقت بابعاد الجبهة الاسلامية من السلطة وكل ذلك يشكل نموذجا للممارسة السياسية الخاطئة .. ونحن الآن مقبلين علي انتخابات في وقت وصل فيه الصراع السياسي مرحلة الاحتقان بسبب أزمة دارفور وأزمة الشراكة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية التي أتوقع زيادة اشتعالها خلال الانتخابات وأزمة الشرق وأزمة علاقة التجمع مع الحكومة اضافة لأزمة العلاقات مع محكمة الجنايات الدولية ... هذه هي البيئة السياسية وواقعنا لذلك المطلوب أولا حل أزمة دارفور حيث انه لا يمكن قيام انتخابات وتعزل منها دارفور ولو حدث ذلك معناه عدم مشاركة دارفور في المستقبل السياسي القادم وهذا سيؤدي الي تخلفها سياسيا عن المنظومة القومية وارتدادها الي المنظومة الاقليمية الجهوية ويمكن ان يؤدي ذلك لانفصال الاقليم .
= اذن كيف تري مستقبل حكومة سودانية منتخبة ؟
_ في هذا الجانب نحن مع الحل السياسي لقضية دارفور كأولوية سياسية تسبق الانتخابات لأن ما يحدث الآن في أزمة العلاقات بين الحكومة والمجتمع الدولي حول دارفور يمكن أن يعصف بالانتخابات باكملها.. والحكومة تري أن وجودها مرتبط بكرسي السلطة فهي تسعي بكل ما تملك لاستمرار هذا المشروع وفي حالة صدور قرار بتوقيف الرئيس فذلك يعني عدم قيام الانتخابات في موعدها لكل ذلك فان دارفور مرتبطة بالانتخابات سلبا وايجابا.
= مع فرضية قيام الانتخابات في موعدها وهو الامر الذي يعمل له شريكا نيفاشا .. ماهي رؤية المؤتمر الشعبي من التحالفات المتوقعة بين القوي السياسية ؟
_ نعم .. ولكن للانتخابات جانب آخر يتعلق بمستحقاتها التي تتمثل في نزاهتها والتي تتطلب تعديل القوانين التي تسلب الحريات وهذا موقف اجماعي للمعارضة فهي كلها تتفق حول هذه النقطة ولكن الحكومة تبدو غير مهتمة ولا مكترثة لهذا المطلب رغم دستوريته.. والمعارضة تقرأ هذا السلوك الحكومي في عدم تعديل هذه القوانين بنوايا الحكومة لاقامة انتخابات غير نزيهة وهذا الوضع خلق تحالف للمعارضة شمل كل المنظومات السياسية عدا المؤتمر الوطني والحركة الشعبية .. وهذا هو شكل التحالف القادم حول برنامج يتعلق بانتخابات نزيهة.
والذي يوحد المعارضة الآن رغم التباين والاختلاف الفكري بينها هو اتفاقها حول شروط قيام الانتخابات النزيهة وهذا وحده يكفي لاسقاط الحكومة في المرحلة القادمة اذا لم تتحقق هذه الشروط وتتفق المعارضة علي مناهضة سلوك الحكومة الرافض لتعديل القوانين حتي لو وصل الامر الي انتفاضة شعبية ومنع قيام الانتخابات بتلك الحيثيات ... اذن في تقديرنا ان قيام الانتخابات في موعدها يرتبط بسلسلة من الوقائع التي تتمثل في حل ازمة دارفور وانهاء ازمة محكمة الجنايات الدولية وتعديل القوانين السالبة للحريات .
= تتحدث عن معارضة لا تأثير لها في ارض الواقع حيث ان المراقبين يعتبرون ان المؤتمر الشعبي وحده في ساحة المعارضة بعد مشاركة الحركة الشعبية والتجمع المعارض (سابقا) اضافة لاتفاق الحكومة مع حزب الامة بقيادة الصادق المهدي والاتحادي بقيادة الميرغني .. اين هي المعارضة التي تتحدث عنها ويمكنها المواجهة السياسية مع الحكومة ؟
_ الاحزاب المتحالفة مع الحكومة الآن فقدت عضويتها بالمعارضة وفقدت الكاريزما السياسية في الاقناع وأصبحت أحزاب سلطة .. والمؤتمر الوطني نجح في احداث تصدع داخل الاحزاب التقليدية وانهيارها .
والمؤتمر الشعبي الآن ينطلق وفي صحبته أحزاب _ لا أقول ضعيفة _ ولكن وجودها في الشارع ضئيل .. ونحن لم نكن يوما حزب أكثرية ولكن نستطيع أن نقود الشارع ونحظي بتأييد وفي الانتخابات القادمة سنستفيد من كل دوائر الاحزاب التقليدية ونملك تجربة في ذلك بانتخابات مايسمي بالديمقراطية الثالثة وهذا التأييد لمسناه من خلال مؤتمراتنا وندواتنا التي عقدناها وقرأناها سياسيا .
ولكني اقول ان التصدع الذي تشهده الساحة الآن سيؤثر علي مستقبل السودان السياسي حتي لو جرت انتخابات سياتي للبرلمان ممثلين لـ (رقع) وتكتلات جهوية سينتج عنها في النهاية عقد دستوري ضعيف يؤثر علي مستقبل السودان الواحد.
= رغم توقيع مذكرة تفاهم بين المؤتمر الشعبي والحركة الشعبية قبل اتفاق السلام .. لكن الملاحظ أن فتورا أصاب العلاقة بين الطرفين بعد ان اصبحت الحركة الشعبية جزءا من الحكومة ؟
_ نعم هذه حقيقة فقد بدأت علاقتنا مع الحركة في اطار مذكرة التفاهم الشهيرة وقد ظللنا في المؤتمر الشعبي علي عهد المذكرة التي ساهمت في تقريب وجهات النظر بين الشمال والجنوب وساعدت في توقيع اتفاق السلام فيما بعد بين الحركة والحكومة لكن اتفاقية نيفاشا لم تساهم حقيقة في تمكين القيم التي ندعو لها فكريا بقدر مساهمتها بوضع اطار للحل السلمي .
وبعد توقيع اتفاقية السلام انشغلت الحركة الشعبية بعلاقتها بالمؤتمر الوطني والمناكفات التي صاحبت تنفيذ الاتفاقية .. ونحن نعذر الحركة الشعبية لانشغالها عن المؤتمر الشعبي في زخم تحولها الي السلطة ولا أقول أنها تخلت عن التزاماتها مع المؤتمر الشعبي ولكن لتجربتها السياسية وخبرتها ظلت في مربع السلطة أكثر من المربع السياسي وارتباطاتها وهي لا تلجأ للمعارضة الا عند حدوث خلاف بينها وبين المؤتمر الوطني وفي تقديرنا ان هذا يرتبط بالطريقة التي تم بها تصميم اتفاقية السلام والدستور وبالتالي فان الحركة الشعبية في شكلها السياسي غير مهتمة بعلاقاتها مع الاحزاب السياسية وهي تسعي جاهدة لفصل الجنوب .
= كيف ذلك ؟
_ تحول معظم قيادات الحركة الشعبية من دعاة وحدة الي دعاة انفصال والسبب الاساسي في ذلك هو سياسات المؤتمر الوطني وعدم وفائه بكثير من عهود نيفاشا وعهود الدستور التي ارتدت بالحركة الي المربع الانفصالي وهي كانت تتطلع للاستفادة من الشراكة في طرح مشروعها العلماني الكبير في حكم السودان وحاولت ان تستفيد من بعض كوادر الحزب الشيوعي التي تعمل داخل الحركة لطرح مشروعها علما بان الشيوعية انهارت في العالم باكمله والسودان شهد تطورا في حركة الاسلام بشكل أكبر وكنا نتمني ان يترك لحركة الاسلام تسويق مشروعه الذي سيقول الشعب السوداني كلمته فيه أولا وأخيرا ... كان هذا هو الاسلم للسودان بالتنوع الثقافي والاثني والجغرافي الذي يمثل الاسلام فيه العامل الوحيد لاتحاد هذه العناصر في دولة واحدة .
= اذن انت تتوقع انفصال السودان جنوبا وشمالا ؟
_ نعم وذلك انطلاقا من عدة عوامل في مقدمتها التنافر والمشاكسة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ثم ان الجنوب يعاني الان منفقر مدقع وسوء ادارة سياسية واقتصادية والمواطن الجنوبي ينسب كل ذلك لظلم الشمال التاريخي والحالي له ، وتمكنت الحركة الشعبية من خلال نصيبها في السلطة وسيطرتها علي الجنوب تسويق هذه الافكار فساهمت بذلك في تطوير العقلية الانفصالية بالجنوب وهي من عيوب اتفاقية نيفاشا.. واضافة لكل ذلك يأتي انحسار دور الاحزاب الجنوبية الاخري في الحياة السياسية والخاصة بالجنوب الذي اصبح بموجب الاتفاقية كاملا في يد الحركة الشعبية وفي تقديري هذه احدي اخطاء المؤتمر الوطني حيث تخلي عن كل مسلمي الجنوب وشطب الاسلام في نيفاشا تماما عن الدستور مما اثر علي علاقة الجنوب بالشمال.
= المراقبون يتحدثون عن علاقة متميزة للمؤتمر الشعبي بالحركات المسلحة في دارفور والحكومة تصوب اتهاماتها للحزب في تأجيج الصراع بالاقليم والمؤتمر الشعبي ينفي ان تكون العدل والمساواة جناحا للحزب وأكبر مسؤول سياسي في المؤتمر الشعبي يتحدث عن امكانية حل أزمة دارفور في لحظات ... ماهو وضعكم في دارفور وقضيتها ؟
_ في تقديري أن أحد أسباب المفاصلة كانت قضية الحكم الفيدرالي وفي وقتها كانت دارفور احدي هذه المطالب بحكم نفسها باعتباره اقليم عرف السلطة حتي عام 1916م وبالتالي فانه أكثر الاقاليم تطورا في قضية الحكم منذ ذلك التاريخ .. وقضية دارفور نشأت مباشرة بعد المفاصلة فنسبت السلطة الأزمة للمؤتمر الشعبي وسمت حركة العدل والمساواة كذراع للمؤتمر الشعبي ووقتها كانت التسمية (أمنية) قصد بها ادماغ الشعبي بالعمل المسلح واخراجه من الساحة السياسية تماما ولكن تكشف للناس ان كوادر حركة العدل والمساواة هي كوادر اسلامية كانت تجمعها بالشعبي والوطني كيان واحد وخرج هؤلاء للمطالبة بحقوق الاقليم وحملوا السلاح عندما فشلت الفكرة والعمل السياسي في انفاذ مطالب اهلهم .. وظللنا في المؤتمر الشعبي نواجه الاتهام بدارفور ونتعرض للاعتقال لذات الاسباب ويتم اغلاق دورنا مما أكسب المؤتمر الشعبي احتراما واسعا في دارفور واستطيع ان اقول بان جولات الترابي في دارفور اكدت ان الشعبي هو الحزب الوحيد الذي يمتلك اكبر قاعدة هناك .. وفي دارفور الان تخلي اصحاب الولاءات القديمة عن احزابهم بعد خيانة تلك الاحزاب لعهود مناصرة قضية الاقليم واصبح المؤتمر الشعبي هو الحزب الوحيد الذي يملك ناصية العمل السياسي في دارفور وبالتالي كسب انتماء اهل المعسكرات وغيرهم من مواطني دارفور .
ومن خلال هذا الواقع عرضنا علي الحكومة عدة مرات عروض تتعلق بتسوية سلمية لهذه القضية من خلال دعوات وبيانات ومشاركة في ملتقيات سياسية حتي اننا كسرنا حاجز القطيعة مع السلطة من اجل قضايا الوطن في ملتقيات السلام التي طرحت لمناصرة القضايا القومية لكن الحكومة كانت لا تؤمن بهذا الدور للمؤتمر الشعبي وتتعامل معه بعقلية الاتهام لهذا لم تسمع لنا كلمة في هذه الازمة .
= والآن ؟
_ الآن الأزمة تجاوزت الحكومة واصبح لا خيار امامها سوي اللجوء الي الحلول السياسية التي يمثل فيها المؤتمر الشعبي طرفا بعلاقاته مع الحركات المسلحة ومواطني دارفور والمجتمع الدولي الذي خرج في تعامله مع الشعبي من عقلية التعامل الانفعالي باحداث 11 سبتمبر الي رحاب الحوار الثقافي والسياسي والاجتماعي مع حركة الاسلام وهذا كان واضحا من خلال لقاءات المسؤولين السياسيين الذين زاروا السودان من امريكا وفرنسا وبريطانيا والمانيا .. وفي تقديري اننا نمارس دور متميز في حل مشكلة دارفور يمكن ان يبتعد بالبلاد عن حافة الانهيار لأننا نعتقد ان السلطة محسوبة علينا وعلي تجربتنا وبالتالي اعتقد ان الحكومة عليها دور كبير في ان تمد يدها تجاه المؤتمر الشعبي .
= اذا كانت الحكومة محسوبة عليكم ... ماذا يمنع ان يتم التعاون بصورة اكثر تفهما للقضايا الوطنية الكلية ؟
_ نحن فقط نطالب باطلاق سراح معتقلينا واعادة مسلوباتنا التي وضعت الحكومة يدها عليها قبل ان نتوجه الي الحوار معها ... واعتقد ان ما وصل اليه حال البلاد الآن هو أحد نتائج الخلاف داخل الحركة الاسلامية حيث كان من المستحيل ال يحدث كل ذلك خلال فترة توحد وقوة المشروع الاسلامي وهناك من في السلطة الان يعتقدون ان وحدة الحركة الاسلامية يمكن ان تؤثر علي مواقعهم المتقدمة في الحكومة ولكني اطمئن هؤلاء بأننا لسنا طلاب سلطة وبقدر ما قدمناه في يوم من الأيام لقيادتها يجب عليهم القبول بكافة الاحتمالات لأننا ظللنا نؤمن من خلال التربية التي تربينا عليها ان السلطة تكليف وليست تشريف وهذه عهود أمانة يجب ان نعمل بحقها .
= هل يمكن القول بان حديثك هذا عبارة عن مبادرة تجاه الحكومة والمؤتمر الوطني ؟
_ ظللنا نمد يدينا للمؤتمر الوطني في كافة القضايا القومية التي أثرت علي الاستقرار السياسي والأمني بالبلاد ... حتي في نيفاشا شاركنا في ملتقي السلام لأننا كنا نؤمن بالقضية القومية ونتجاوز الاطار الحزبي ... والآن في دارفور اعلنا تأييد المبادرة القطرية ونسعي الي دعمها بكافة ما نملك ... فقط المطلوب من الحكومة التقاط هذه النوايا الصادقة والقيام باصلاح حقيقي في العلاقة مع المؤتمر الشعبي ورد ممتلكاته ونحن نعرف أن الحكومة تنفق الأموال الآن في علاقاتها مع الأحزاب بينما ترفض ان ترد حقوق المؤتمر الشعبي هذه عقلية يجب ان تتغير خاصة والآن مشاكل السودان تجاوزت المؤتمر الوطني والشعبي ودخلت البلاد في أتون أزمة دولية مع المجتمع الدولي وهذه الأزمة تحتاج الي توحيد حقيقي للصف الوطني .
= عفوا أستاذ كمال .. أري أن المؤتمر الشعبي لا يريد تجاوز محطة المعتقلين بينما الحكومة تتحدث عن محكومين في قضايا تتعلق بمحاولة الاطاحة بنظام الحكم اضافة لمتهمين في قضية الهجوم علي ام درمان ... من هم معتقلي الشعبي الذين تتحدثون عنهم ؟
_ لدينا محكومين فيما عرف بالمحاولة التخريبية الثانية كان عددهم يزيد عن 56 شخصا من بينهم عسكريين من ابناء دارفور اطلقت الحكومة سراح عدد كبير منهم وابقت علي منسوبي المؤتمر الشعبي والبالغ عددهم 28 شخصا ومؤخرا افرجت عن 16 منهم وتبقي منهم الان 12 شخصا بالاضافة الي عدد آخر من المعتقلين علي خلفية احداث ام درمان حوالي 14 شخصا معتقلين بموجب قانون الامن الوطني لم يتم التحري معهم ولم توجه اليهم اتهامات في مقدمتهم الاخوان بارود صندل ونورالدين ادم علي وهؤلاء ينتمون الي اقليم دارفور وهذه بعض اسباب تازيم العلاقة بين الوطني والشعبي .
= تحدثت عن دعم الشعبي للمبادرة القطرية وكذلك أدلي الامين العام د.الترابي بتصريحات ايجابية تجاه المبادرة ؟
_ دعمنا للمبادرة القطرية حول دارفور جاء انطلاقا من ان قطر ظلت دولة شقيقة للسودان ولها دور محايد من ازمة دارفور عكس الجامعة العربية التي لا تتمتع بثقة اهل دارفور .. واعتقد ان احد اسباب امكانية نجاح المبادرة القطرية هو بعدها من جامعة الدول العربية وهذه كانت من الشروط التي وضعتها الحركات المسلحة .
= ولكن هل يتوقف هذا الدعم علي الجانب الاعلامي فقط ؟ هل حدثت أي اتصالات من جانب الشعبي بالحركات المسلحة انطلاقا من العلاقات التي ذكرتها خلال هذا الحوار؟
_ لدينا اتصالات بهذه الحركات وبدأنا توظيف هذه العلاقات معها لاقناعها بضرورة الموافقة علي المبادرة القطرية وسيستمر دور الشعبي في المساعدة علي انجاح هذه المبادرة ... فقط المطلوب استعداد حكومي بالحلول السلمية خاصة اذا استصحبنا قرارات الحركات المسلحة بايقاف اطلاق النار في دارفور هذه نوايا حسنة تتزامن مع المبادرة القطرية يمكن ان تساعد في تنقية الأجواء وانجاح المبادرة الذي يرتبط الان بدور قطري يجري تنفيذه علي ارض الواقع في دارفور من خلال دعم المشاريع الخيرية ودعم المتاثرين واعادة الاعمار .
= ونحن علي مشارف ختام هذا الحوار .. ماهي الرسالة التي يمكن ان يوجهها الامين السياسي للمؤتمر الشعبي وماهو مسارها ؟
_ مع الشكر لصحيفة (أخبار اليوم) ودورها في فتح آفاق الحوار فانني أقول ان السودان الآن يتعرض لشبح الانهيار كوطن للجميع وهذا يفترض ان يتعامل الجميع بالحرص علي الابقاء علي وطن واحد وبذلك فانني اوجه نداءا للحكومة أعتبره قد يكون الأخير ... عليها ان تعلن بموقف من طرف واحد موافقتها علي منح دارفور حكما فيدراليا يؤول الامر فيه للمواطن في اختيار الحاكم ومؤسساته الولائية التي تحكمه وان تعلن الافراج عن جميع ابناء دارفور المعتقلين والمحكومين بسبب ازمة الاقليم واستعدادها دفع التعويضات الكاملة للمتاثرين بالحرب في الاقليم وكذلك ان تعلن استعدادها التام لاجراء مصالحة حقيقية مع كل ابناء الشعب السوداني مصالحة ومصارحة من منطلقات قومية وواقعية حقيقية وليست علي شاكلة المبادرات التكتيكية التي تعلنها خلال اوقات الازمات عندها ستجد ان الشعب كله توحد من اجل مشروع قومي وطني واحد ويجب عليها ايضا تقديم كل الذين تورطوا في ارتكاب جرائم حرب بدارفور لعدالة حقيقية وي يقيني ان هذا هو المخرج لازماتنا الوطنية الحالية .

الأربعاء، 8 أكتوبر، 2008

مناوي ... جدير بالاحترام

نختلف أو نتفق مع الأسباب التي دفعت بعض أبناء دارفور لحمل السلاح وتشكيل حركة مسلحة للحصول علي حقوق سياسية وتنموية ونجاحهم (الي حد ما) في مبتغاهم الذي اكتمل باتفاق أبوجا وهو الاتفاق الذي حظي برضاء الحكومة والفصيل الرئيسي (في ذلك الوقت) باعتبار ان الاتفاق مفتاح للسلام في الاقليم الذي شهد تدويلا غير مسبوق في تاريخ السودان ورغم مضي خطوات التنفيذ ببطء الا أن ذلك كان مفهوما لحركة مناوي وهي تبحث مع (عراب الاتفاق) الراحل مجذوب الخليفة امكانية تنفيذ البنود واحدة تلو الاخري ... وقد نال الاخ مني اركو مناوي الاحترام وهو يفاوض ثم وهو يوافق علي توقيع اتفاق ابوجا ثم وهو يشارك بفاعلية في قيادة السلطة التنفيذية لدارفور
وبعد استشهاد مجذوب (تاه) ملف دارفور وشهد تخبطا في التعامل معه مما خلق شعورا لدي حركة مناوي أن تنفيذ الاتفاق ليس من أولويات الحكومة التي يمثل هو شخصيا وبعض قادة الحركة جزءا أساسيا فيها ... ومرة اخري يكسب مناوي الاحترام وهو يتمسك بالصبر علي عدم الوفاء ببعض استحقاقات الاتفاق ... حتي نفذ صبره أخيرا
عندما قرر مناوي مغادرة القصر الجمهوري اعتقد البعض انه سيعتصم بمقر اقامته في الخرطوم ... ولكنه انتقل الي وسط مؤيديه والمنطقة التاريخية لحركته هناك في أصقاع دارفور ليؤكد لهم انه لم ينساهم مع فتنة السلطة ويقول انه لن يعود لممارسة مهامه من رمزية موقع الدولة والسلطة في مكتبه بالخرطوم حتي يطمئن الي جدية تنفيذ اتفاقية أبوجا ... وكنا نعتقد انه لن يصبر كثيرا في تلك المنطقة البائسة من دارفور بعد ان جرب حياة الرفاهية بالخرطوم ... ولكنه يخذل توقعات الجميع ويبقي هناك بين مؤيديه فيكسب الاحترام مرة أخري
ثم يواصل مناوي وقيادة حركته حصد الاحترام وهو يعود الي الفاشر للاجتماع مع نائب الرئيس وتوقيع ما عرف لاحقا باتفاق الفاشر الذي أكد علي ماهو مؤكد في اتفاق ابوجا وينجح الأخ رئيس تحرير (أخبار اليوم) في انتزاع وعد من مناوي بالعودة للخرطوم خلال فترة لا تتجاوز الاسبوع ... قال مناوي ذلك وهو يمني النفس بسرعة تنفيذ (ملحق أبوجا) وخارطة طريق تنفيذ البنود العالقة في الاتفاق ولكن !!
يعود شيطان التفاصيل ليرفع راسه من بين سطور اتفاق الفاشر وتعود (سلحفائية) الخطوات ويظل مني أركو مناوي مستعصما برأي حركته وكبريائه مؤكدا رفضه العودة الي الحرب ومجددا التزامه خط الوطن والتمسك بكلمته في (أبوجا) ثم من بعد في (الفاشر) ... انه رجل جدير بالاحترام ويستحق ان تسرع حكومة الوحدة الوطنية الخطي لانفاذ الكلمة التي منحتها له عبر لسان وقلم نائب الرئيس .... قبل ضحي الغد !!

الاثنين، 6 أكتوبر، 2008

بيع مستشفي العيون

جاء في الصفحة الأولي من (اخبار اليوم) في عددها الصادر أمس الاحد أن وزارة الصحة الاتحادية اعلنت رسميا بيع موقع مستشفي العيون التعليمي بشارع النيل بالخرطوم واقامة مستشفي مرجعي للعيون في موقع جديد بالخرطوم اضافة لتشييد (24) مستشفي بالولايات بقيمة المستشفي (المباع) الذي كشف الخبر انه حوالي (65 مليون جنيه).
في البداية نتفق مع القول باستراتيجية وتميز موقع مستشفي العيون بالخرطوم وايضا مع الاتجاه للاستفادة من القيمة المالية لهذا الموقع في تطوير الخدمات الصحية بالعاصمة والاقاليم ونثق كثيرا في الدكتور كمال عبد القادر وكيل وزارة الصحة ومجهوداته العظيمة التي شهدتها الوزارة منذ انتقاله وكيلا لها من ادارة مستشفي الخرطوم .. لكننا وانطلاقا من واجبنا المنحاز تماما للمواطن نأمل عدم اخلاء المستشفي قبل تنفيذ المستشفي البديل في الخرطوم ولا نقول مستشفيات الولايات التي نتوقع ان يطول انتظارها .
رغم انتشار مستشفيات العيون في القطاع الخاص والمنظمات الخيرية ظل مستشفي العيون التعليمي المجاور لجامعة الخرطوم ملجا أساسي للمرضي (شفاهم الله) يسرعون الخطي اليه طلبا للعلاج والعمليات والخدمات الطبية المتكاملة برعاية أطباء وطبيبات مشهود لهم بالكفاءة والاقتدار والتعامل الانساني والاخلاقي مع المرضي .. لذلك نأمل أن لا (يعمي) الفهم الاستثماري (عيون) المسؤولين بوزارة الصحة عن معاناة المرضي ويسلمون المستشفي قبل تنفيذ البديل والشروع في تقديم خدماته بالخرطوم. وقد شعرت بالارتياح العميق لتصريحات د.كمال هاشم رئيس اللجنة التنفيذية لمستشفيات العيون الجديدة الذي اكد ان عددا من الشركات الاستشارية الداخلية والخارجية قد تقدمت لتنفيذ تشييد المستشفيات ... لكني اتمني عدم تشتيت الجهود والتركيز علي المستشفيات العاجلة في المناطق والولايات التي تشهد ارتفاع نسبة امراض العيون وفي مقدمتها ولاية الخرطوم التي تحتضن أكبر كثافة سكانية بالبلاد .

الأحد، 5 أكتوبر، 2008

ايام للفرح وليست للأحزان

انقضي شهر رمضان نسأل الله أن يتقبل من الجميع الصيام والقيام وصالح الأعمال .. وجاء عيد الفطر المبارك لفرحة الصائمين الأولي وفي انتظار الفرحة الثانية يوم لقاء الله ... نسأله تعالي حسن الخاتمة .. وفي العيد يتبادل المسلمين التهاني (عيد سعيد والعفو والعافية ) كلمات من القلب تذيب الجليد بين الخصوم والعيد موسم فرح وتصافي نفوس وتواصل الأرحام .
بعض أبناء المسلمين عامة وفي السودان خاصة يعتبرون العيد موسم لتجديد الأحزان وتذكر الأحباب الراحلين وليس في ذلك كثير بأس .. وحتي زيارة القبور للترحم علي الموتي والاعتبار بالرحيل عن الحياة الفانية وهو مصير كل بني آدم أيضا جائز ... ولكن يدخل الأمر في حرمة اذا تجاوز ذلك الي تجدد فتح (بيت البكا) ورفض مظاهر العيد (الفرايحية) .. ولا يخلو بيت سوداني من فقد عزيز ويكون الايمان كل الايمان والفلاح كل الفلاح في بذل الدعاء للراحلين بالرحمة والمغفرة والتمسك بسنة خير البشر (ص) بالفرح يوم العيد وبث السرور بين الأسر والاطفال.
أذكر قبل سنوات أربعة من مثل هذا التاريخ عندما توفيت الوالدة عليها رحمة الله ورضوانه قبل عيد الفطر بيومين ... رفضا تماما الأنكفاء في قوقعة الحزن ودخلت منزل الوالدة بكميات من الحلوي للمعايدة دون اهتمام بنظرات الاستنكار عند بعض أفراد الاسرة والأهل .. وقلت وأقول أن ليس من أحد أكثر حزنا علي (أمي) ولكن من البر بها أن ندعو لها دون مخالفة أمر النبي (ص) بالفرح يوم العيد .
وكالعادة خلال أيام العيد ظللنا في الصحيفة نعمل من أجل اصدار (أخبار اليوم) وكان حضورنا للمكتب منذ اليوم الاول للعيد لاصدار عدد ثاني ايام العيد وهو الأمر الذي ظلت الصحيفة مداومة عليه كل عام وبذلك نفتقد التواصل المتكامل مع (بعض) الأهل والاصدقاء حيث يستمر العمل في الصحيفة حتي ساعة متأخرة من الليل وذلك كله من أجل قارئ يجد منا الاحترام والتقدير ... وبذلك فانني انتهز هذه الفرصة لأقول لكل الذين افتقدونا .. او اؤلئك الذين قصرنا معهم بالوصول اليهم في العيد (كل سنة وانتو طيبين .. العفو والعافية .. وربنا يحقق الاماني).

الاثنين، 29 سبتمبر، 2008

مؤتمرات الصلح القبلي

لا أدري سببا واحدا للاصرار علي أن تنعقد مؤتمرات في غاية الأهمية الأمنية والاجتماعية والسياسية خلال فترة زمنية لا تتجاوز الأيام الثلاثة ... ونحن في السودان مغرمين بتحديد ايام مداولات القضايا مهما كانت مزمنة في هذه الفترة فقط رغم ادراكنا لتداخل القضايا وتفريعاتها وما يمكن ان تقود اليه بخيارات مفتوحة تبدأ بالسلام ولا تنتهي بالتصافح .
وأكثر الأسباب التي تساهم في انهيار مؤتمرات الصلح القبلية في السودان هو ذلك الاصرار علي النهج النمطي في ادارة المؤتمر ... جلسة افتتاحية تشهد مخاطبات بروتكولية في غالب الأحيان تدعو الي تطييب الخواطر والحديث عن الأحلام والأستدلال بالماضي من سيرة كبار رجال القبائل ... ثم جلسة محدودة الزمن للاستماع الي وجهات النظر ... ثم جلسة أجاويدية تسعي للصلح دون استصحاب المرارات والمآسي التي قاد اليها الصراع ... ثم جلسة ختامية تعلن من خلالها توصيات تظل بعيدة عن التنفيذ حتي ينعقد مؤتمر جديد وتدور ذات الحلقة للأسف .
ومؤتمر الصلح بين الرزيقات والمسيرية الذي من المقرر أن يكون قد اختتم أعماله أمس بالابيض يمثل نموذجا لما جاء ذكره هنا ... فموعد انعقاده لم يكن موفقا لتزامنه مع ختام شهر رمضان واستقبال عيد الفطر المبارك وبذلك فانه ما كان ممكنا ان يتجاوز (ربط المؤتمرات) بالأيام الثلاثة مما يساهم في بذل ترضيات دون بحث القضية من جذورها وصولا الي اتفاق يتم الاعلان عنه ويعود كل وفد الي ولايته ... وفي نفسه شيء من حتي (!!). وأشعر بالأشفاق علي مولانا أحمد ابراهيم الطاهر وهو يقود رعاية المؤتمر في ظروف غاية في الصعوبة تتطلب جهدا مضاعفا لتحقيق نتائج ايجابية للتعايش السلمي بين القبيلتين خلال أيام معدودة وجلسات تحتاج الي تلطيف الأجواء قبل بحث الخلافات والاختلافات .. وهي كلها شواهد لا تدفع الي التفاؤل بمحصلة ايجابية للمؤتمر ... ومع ذلك نسأل الله أن يخيب ظننا ... فيصيب النجاح المؤتمر ويحقق ما يصبو اليه .

الخميس، 18 سبتمبر، 2008

البشير في البطانة

مشروعات تنموية جديدة بالقضارف اعلن عنها خلال مؤتمر صحفي وزير المالية عوض الله موسي بحضور الضو عثمان حسن والي الولاية الذي بدأ مستبشرا ومتفائلا بمواصلة جهود حكومته في مسيرة تنمية تشمل كافة محليات القضارف وبعد أقل من ساعة زمن علي فرز عطاءات الدفعة الثالثة من المشروعات التنموية بتكلفة تبلغ (10) مليار جنيه وسط تنافس محموم بين اكثر من مائة شركة.. تعلن حكومة الولاية طرح الدفعة الرابعة من مشروعات التنمية خلال العام 2008م بتكلفة تبلغ (12) مليار جنيه بتمويل اتحادي وولائي تشمل قطاعات خدمات المياه والكهرباء والصحة والطرق والانشاءات .
وشهد اجراءات فرز العطاءات بجانب كل القيادات التشريعية والتنفيذية والسياسية بالولاية ممثلين للشركات المتنافسة ولوزارة المالية الاتحادية باداراتها المختلفة وذلك التزاما من لجنة فرز العطاءات بمباديء الشفافية والحياد ... ويقول والي القضارف ان التكلفة الاجمالية لمشروعات التنمية ستبلغ حوالي مائة مليار لهذا العام وذلك بعد دخول نصيب الولاية من صندوق اعمار الشرق ومشروع تنمية البطانة الذي يفتتح الرئيس البشير عددا من المشروعات التنموية فيه بعد عطلة عيد الفطر المبارك .
القضارف ايضا تشهد نجاحا ملحوظا للموسم الزراعي الذي يقول الوالي أن الاستعدادات له كانت جيدة من المتوقع ان تساهم في تحقيق انتاجية عالية تقود المزارعين للخروج من دائرة الاعسار نهائيا.. بينما كان وزير المالية عوض الله موسي حريصا علي تحديد مواقيت طرح العطاءات الجديدة وفرزها وذلك ما يعزز الثقة التي اكتسبتها الولاية لدي الشركات وهي تحرص دائما علي التنافس لتنفيذ مشروعات القضارف .
وخلال زيارة لولاية القضارف امتدت الي يومين وقفنا علي تجربة مثيرة للاهتمام يتم تطبيقها في منطقة دوكة بمحلية القلابات تتمثل في البرنامج البحثي للزراعة بدون حرث وشاهدنا واستمعنا الي شرح وافي من المهندسين المشرفين علي البرنامج بالنتائج الايجابية التي حققها في عدد من المحصولات الزراعية .. كذلك وقفنا علي تجربة الولاية في مجال التمويل الاصغر الذي حقق نتائج ملموسة وواقعية ساهمت في اخراج عدد من الاسر من دائرة الفقر عبر الحصول علي تمويل لمشروعات صغيرة وبتسهيلات كبيرة .
ويبدو ان تركيز حكومة الولاية واهتمامها بتنفيذ الخارطة الاقليمية التي بدأ اعدادها عبر شركة (ميفت) لم يأتي من فراغ حيث ان العرض الايضاحي لمسؤولي الشركة والذي شهده مجلس وزراء حكومة الولاية والاجهزة الاعلامية كشف عن استخدامات تقنية متقدمة لتحديد مواقع الخيرات والثروات في الولاية تسهيلا لاستثمارها لفائدة المواطن ونهضة ولاية القضارف .

الأربعاء، 17 سبتمبر، 2008

دارفور بين الجامعة و(أخباراليوم)

رغم ان وزراء خارجية جامعة الدول العربية قد توافقوا حول مبادرة لاستضافة الدوحة مفاوضات بين الحكومة والحركات المسلحة في دارفور .. لكن كان واضحا أنها مبادرة ولدت (ميتة) حيث أن حركتي تحرير السودان (عبدالواحد) والعدل والمساواة (خليل) كما كان متوقعا أعلنوا رفضهم لتلك المبادرة خاصة حركة التحرير حيث أن آراء عبدالواحد ومجموعته في جهود الجامعة العربية منذ دخولها خط التحري عن الأوضاع في دارفور والبحث عن معالجات كانت علي الدوام محل تشكيك ورفض .
علي صعيد الداخل ظلت صحيفة (أخباراليوم) تقوم بجهود كبيرة عبر صفحاتها في عرض وجهات النظر المختلفة في دارفور مما شكل أرضية صالحة للحوار والتفاوض غير المباشر تطور فيما بعد الي لقاءات مباشرة مثلما حدث في منبر (أخباراليوم) في العاصمة البريطانية لندن والذي جمع لأول مرة مسؤولين من طرفي الحكومة وحركة العدل والمساواة ... هذا فضلا عن الاتصالات التي ظل يتلقاها رئيس التحرير من قيادات ميدانية وسياسية في حركة التحرير وسبق ان نشر تفاصيل تلك الاتصالات في سلسلة كتابات في زاويته (نقطة نظام).
ويمكن القول ان مبادرات (أخبار اليوم) وجدت من الفعالية ما لم تجده مبادرة الجامعة خاصة من جانب الحركات المسلحة بدارفور .. وفي يقيني أن وسطاء الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة لو أخلصوا النوايا في انهاء الازمة التي استنزفت السودان وموارده فان خارطة طريقهم لذلك كانت لتبدأ من صفحات (أخباراليوم) حيث الاراء الواضحة والتحليل المنطقي والواقعي للقضية من أفواه أبناء دارفور بمختلف القبائل والتوجهات السياسية والاجتماعية وقادة الادارة الاهلية والحركات التي تحمل السلاح ... ولكن المصالح الدولية تمضي دورة عجلتها في طحن دارفور (انسانها ومواردها) وتغض الطرف عن كل الخطوات التي تقود الي جمع الكلمة في طريق حل القضية التي انتقلت من محليتها الي دوليتها عبر البوابة الاقليمية .
الواقع يقول ان أي حل لمشكلة دارفور يتجاوز حركتي خليل وعبدالواحد رغم الاخطاء المتكررة لهما في مسيرة القضية لن يكتب له النجاح ووضح ذلك في اتفاق ابوجا وعدم فعالية حركة (مني اركو) في تحقيق استقرار الاقليم .. لذلك فاننا نأمل أن تحظي الآراء المطروحة من قيادة حركة العدل والمساواة خلال ندوة (أخبار اليوم) في لندن بقراءة رسمية من منظور ايجابي يساهم في نقطة التقاء من أجل رؤية سودانية متوافقة حول معالجة القضية وتضميد الجراح .

الأربعاء، 10 سبتمبر، 2008

أطفـــال الغـزو !!

بالأمس أوفت الحكومة بما التزم به الرئيس البشير بالعفو عن الاطفال الذين غرر بهم وشاركوا في الهجوم المسلح علي ام درمان مع قوات حركة العدل والمساواة وذلك بتسليم أكثر من (50) طفلا لذويهم في دارفور بعد ان تلقوا التوعية اللازمة نفسيا وتربويا للاندماج في المجتمع .
والأطفال الذين عاشو تجربة مريرة في صحبة حركة العدل والمساواة بعد استخدامهم بصورة تتعارض مع كل الاتفاقيات الدولية التي تمنع تسليح الاطفال وتجنيدهم يحتاجون الان الي رعاية خاصة من أهلهم وحكومات دارفور تبدأ من استيعابهم في مراحل التعليم المختلفة وتوفير العمل للمتعلمين باعتبار ذلك يمثل الضمان الحقيقي للاندماج في المجتمع وتجاوز المحنة التي تعرضوا لها وقد وضح من خلال أقوال الأطفال وحديثهم البريء لوسائل الاعلام انهم تعرضوا للتجنيد القسري الذي يمثل مخالفة صريحة لكافة القوانين الدولية والشرائع الدينية .
اننا نهنيء الأطفال وذويهم بالعودة الي الديار التي غادروها دون رغبتهم ونثني كثيرا علي مبادرة الاخ الرئيس بالعفو عنهم ونأمل اجتهاد أسر الأطفال في توفير الرعاية المطلوبة لهم بأكثر مما يحتاج اليها أخوانهم الذين ظلوا بين أهلهم ولم يتعرضوا لما تعرض اليه هؤلاء .
والجهد الذي قام به المجلس القومي لرعاية الطفولة يستحق الثناء والتقدير للتعامل مع هؤلاء الأطفال بمقاييس الامومة والرعاية والتصدي لمسؤولية وطنية قومية انسانية دينية وأعتقد انه دور كبير يجب ان يستمر مع هؤلاء الأطفال عبر جهات وآليات أخري في دارفور حتي تستكمل حلقات الرعاية والاهتمام بما يعصمهم عن العودة لتلك التجربة المريرة بين الحركات المسلحة في الاقليم والتي في سبيل مخططاتها لا تولي اهتماما بظروف واوضاع هؤلاء الأطفال .

الثلاثاء، 9 سبتمبر، 2008

برونك وقاضي ... كلاكيت ثاني مرة !!

يسقط ممثل الامين العام للامم المتحدة بالسودان أشرف قاضي في ذات الخطأ الذي سقط فيه سلفه يان برونك بالتدخل السافر في خصوصية الشأن السوداني الداخلي بما يخالف المهام المطلوب منه القيام بها ... ولا يستفيد اشرف قاضي مما حدث لبرونك عندما تدخل بصورة مباشرة في الشأن الوطني.
وبالامس يمضي اشرف قاضي للتشكيك في محاكمة المتهمين باحداث ام درمان وهي خطوة مكشوفة لممثل الامم المتحدة بالسودان يرسل من خلالها اشارات خاطئة حول القضاء السوداني الذي يتعرض في هذه المرحلة لمحاولات تشكيك في نزاهته وبذلك يسعي اشرف قاضي للدخول في حلقة التآمر الدولية علي السودان والتي شهدت تحطما بتحرك الشرفاء في كل انحاء العالم رفضا لادعاءات باطلة للمحكمة الجنائية الدولية ... وتأتي تصريحات التشكيك من ممثل الامين العام للامم المتحدة حول محاكمات منسوبي العدل والمساواة متزامنة (بخبث) مع قرار وزير العدل بتعيين مدعي لجرائم دارفور ليقول للعالم ان القضاء السوداني لا يملك الاستقلالية في توجيه الاحكام .
وحسنا فعلت وزارة الخارجية بمطالبة اشرف قاضي بسحب تصريحه والاعتذارعنه ... واتمني ان تعتبر وزارة الخارجية هذه المطالبة بمثابة انذار للمبعوث كما اتمني ان يتعظ مبعوث الامم المتحدة مما حدث من قبل لبرونك وان يواصل صمته الذي بدأ به عمله بالسودان حتي تكتمل فترته بهدوء.