الاثنين، 29 سبتمبر، 2008

مؤتمرات الصلح القبلي

لا أدري سببا واحدا للاصرار علي أن تنعقد مؤتمرات في غاية الأهمية الأمنية والاجتماعية والسياسية خلال فترة زمنية لا تتجاوز الأيام الثلاثة ... ونحن في السودان مغرمين بتحديد ايام مداولات القضايا مهما كانت مزمنة في هذه الفترة فقط رغم ادراكنا لتداخل القضايا وتفريعاتها وما يمكن ان تقود اليه بخيارات مفتوحة تبدأ بالسلام ولا تنتهي بالتصافح .
وأكثر الأسباب التي تساهم في انهيار مؤتمرات الصلح القبلية في السودان هو ذلك الاصرار علي النهج النمطي في ادارة المؤتمر ... جلسة افتتاحية تشهد مخاطبات بروتكولية في غالب الأحيان تدعو الي تطييب الخواطر والحديث عن الأحلام والأستدلال بالماضي من سيرة كبار رجال القبائل ... ثم جلسة محدودة الزمن للاستماع الي وجهات النظر ... ثم جلسة أجاويدية تسعي للصلح دون استصحاب المرارات والمآسي التي قاد اليها الصراع ... ثم جلسة ختامية تعلن من خلالها توصيات تظل بعيدة عن التنفيذ حتي ينعقد مؤتمر جديد وتدور ذات الحلقة للأسف .
ومؤتمر الصلح بين الرزيقات والمسيرية الذي من المقرر أن يكون قد اختتم أعماله أمس بالابيض يمثل نموذجا لما جاء ذكره هنا ... فموعد انعقاده لم يكن موفقا لتزامنه مع ختام شهر رمضان واستقبال عيد الفطر المبارك وبذلك فانه ما كان ممكنا ان يتجاوز (ربط المؤتمرات) بالأيام الثلاثة مما يساهم في بذل ترضيات دون بحث القضية من جذورها وصولا الي اتفاق يتم الاعلان عنه ويعود كل وفد الي ولايته ... وفي نفسه شيء من حتي (!!). وأشعر بالأشفاق علي مولانا أحمد ابراهيم الطاهر وهو يقود رعاية المؤتمر في ظروف غاية في الصعوبة تتطلب جهدا مضاعفا لتحقيق نتائج ايجابية للتعايش السلمي بين القبيلتين خلال أيام معدودة وجلسات تحتاج الي تلطيف الأجواء قبل بحث الخلافات والاختلافات .. وهي كلها شواهد لا تدفع الي التفاؤل بمحصلة ايجابية للمؤتمر ... ومع ذلك نسأل الله أن يخيب ظننا ... فيصيب النجاح المؤتمر ويحقق ما يصبو اليه .

ليست هناك تعليقات: