السبت، 18 أكتوبر 2008

حوار مع الامين السياسي للمؤتمر الشعبي



*الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي في حوار الصراحة والوضوح مع (أخبار اليوم)
*مواصفات مرشحنا للرئاسة لا تنطبق علي مرشح الوطني ولا الشعبية وهذه حقيقة تصريحاتنا حول ترشيح سلفاكير
*كمال عمر: لهذه الاسباب أصاب الفتور علاقتنا مع الحركة الشعبية رغم مذكرة التفاهم
*المؤتمر الوطني نجح في احداث تصدع داخل الاحزاب التقليدية وانهيارها والشعبي وحده يملك مفاتيح الحلول لمشكلات البلاد
*الحركة الشعبية تعمل للانفصال ومعظم قياداتها تحولوا من دعاة وحدة الي دعاة انفصال
* قيام الانتخابات في موعدها يرتبط بحل ازمة دارفور وانهاء ازمة محكمة الجنايات الدولية وتعديل القوانين السالبة للحريات
*أعلنا تأييد المبادرة القطرية ولدينا اتصالات مع الحركات المسلحة للانضمام اليها
*نمد أيدينا للمؤتمر الوطني في القضايا القومية وهذه خارطة الطريق لتطبيع علاقاتنا

حوار:عبود عبدالرحيم ـ تصوير:مصطفي حسين
خلال أكثر من ساعتين جلست (أخبار اليوم) للحوار مع الامين السياسي للمؤتمر الشعبي الاستاذ كمال عمر عبدالسلام والذي قدم أطروحات حزبه حول القضايا الكبري التي تواجه البلاد خاصة في موضوعات الانتخابات والعلاقة مع المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بجانب أزمة دارفور خاصة بعد الموقف الايجابي للحزب من المبادرة القطرية واستعداده بذل كل الجهود لانجاحها وفيما يلي تفاصيل الحوار:
= استاذ كمال عمر نبدأ حوارنا من محطة انتقالك الي شغل الأمانة السياسية بالحزب بدلا عن الأمانة العدلية بجانب نشاط المؤتمر الشعبي خلال الفترة المقبلة ؟
_ بعد الاعلان عن قيام حزب المؤتمر الشعبي تعرض منسوبيه لحملة اعتقالات سياسية واتهامات جنائية فكان تكليفي بالامانة العدلية لمقاومة تلك الحملة الموجهة للحزب .. والان ومنذ التعديلات في مكاتب الحزب ومؤسساته التنفيذية في يوليو الماضي تم تكليفي باعباء الامانة السياسية.
والمؤتمر الشعبي كحركة اسلامية قام علي اصول فكرية يشكل اساسها الحكم الفيدرالي والحريات السياسية التي قام عليها المشروع الاسلامي وبعد انهزام هذه الاصول بقرار حل المجلس الوطني والذي نظرت اليه قيادات الحركة الاسلامية بانه يهدف الي تمكين السلطة اكثر من الفكرة اتجهنا الي تنشيط الحركة الاسلامية داخل المؤتمر الوطني واجهزة العمل السياسي ولكن امتدت ايدي السلطة لتجميد صلاحيات الامين العام في النظام الاساسي فاصبح الامر بين مجموعتين الاولي تسعي الي تمكين الفكرة والاخري تستعمل ادوات السلطة للبناء فتسبب ذلك في الانشقاق المعروف ثم اتجهنا نحو المحكمة الدستورية حيث كنا نحسب ان المؤسسات القضائية والدستورية تستطيع حسم النزاع بعدالة وفق مباديء الدستور الذي يضبط التعامل بين السلطات المختلفة ويمنح السلطة التشريعية الحق والقدرة في محاسبة السلطة التنفيذية وادائها المالي والسياسي والاجتماعي.
المؤتمر الشعبي الان وفي اطار تنظيم صفوفه سعي لاقامة مؤتمراته القاعدية والولائية .. والآن نستعد لعقد مؤتمر الحزب في ولاية كسلا ثم ولاية الجزيرة قبل التوجه الي جنوب البلاد لاكمال البناء القاعدي والولائي وامتداد مؤتمراتنا الي الجنوب نسعي من خلاله الي دعم خيار الوحدة ونؤكد من خلاله قومية الحزب وعدم اعتماده فقط علي الولايات الشمالية .
= نعم .. ذلك مفهوم خاصة بعد تصريحات الامين العام للحزب د.الترابي بدعم ترشيح سلفاكير للانتخابات الرئاسية وهو احد التصريحات التي اثارت جدلا كبيرا في الشارع السياسي؟
_ يا أخي الكريم .. لقد اساء البعض فهم تصريحات الامين العام فهو كان يقصد من خلال تأييد الترشيح الي خروج الحركة الشعبية من اطارها الاقليمي الضيق في الجنوب الي طرح نفسها في مشروع قومي كبير لرئاسة الجمهورية باعتبار ان ذلك فيه دعم لاواصر الوحدة ومن هذا المنطلق أيدنا الحركة الشعبية في استعمال حقوقها الدستورية والوطنية وهذا لا يعني أن مرشحنا هو سلفاكير ..
= ولكن جاءت تلك التصريحات وكأنها في اطار المكايدة السياسية للمؤتمر الوطني الذي اعلن ترشيح المشير البشير ؟
_ لا .. لم يكن ذلك الرأي مكايدة سياسية ولكنه دعم للاستفادة من الحقوق من منطلق السعي لسودان موحد كما نحاول جاهدين في علاقتنا مع الحركة الشعبية ان تخرج من اطارها الانفصالي خاصة وان الحركة الاسلامية قدمت جهدها للدعوة في الجنوب ... نحن دعمنا الحركة الشعبية في ممارسة حق دستوري باعتباره منحي فكري كبير يحقق السودان الموحد.. ودعني أقول لك أن المواصفات التي يضعها المؤتمر الشعبي في مرشح الرئاسة لا تنطبق علي مرشح المؤتمر الوطني ولا الحركة الشعبية .. نحن نسعي لتقديم مرشح يؤمن بالمشروع الاسلامي الذي يمكَن قيم الدين في كل انحاء السودان كمنهج نخرج من خلاله الي دول الجوار الافريقي والعالم باكمله لأننا نؤمن أن الاسلام هو الحل الوحيد لمشاكل السلطة في العالم.
= هل نفهم من ذلك أن المؤتمر الشعبي سيقدم مرشحا لرئاسة الجمهورية من بين صفوفه؟
_ قطعا .. سنقدم مرشحينا في كل المراحل الانتخابية بمافيها رئاسة الجمهورية ولن نعزل انفسنا لاننا نعتقد باننا الحزب الوحيد في الساحة الذي يملك الحل لكل قضايا السودان.
= هذا يقود لسؤال حول رؤية المؤتمر الشعبي في قيام الانتخابات في موعدها المحدد بالدستور ؟
_ الانتخابات بتاريخها السياسي عربيا واسلاميا معروف انا وسيلة اسناد للحكم .. والاسلام عرف هذه الوسيلة قبل المجتمع الغربي وفي التاريخ الاسلامي في عهد الرسول صلي الله عليه وسلم جرت اعظم الممارسات لتمكين العقيدة .. ونحن تجارنا السياسية في السودان كلها اخطاء حتي في العهود الديمقراطية التي تدعي ان فيها تنظيم التعدد والديمقراطية حدثت اخطاء كثيرة منها ماحدث في (دائرة الصحافة) وبعدها في ما عرف (بمذكرة الجيش) التي طالبت السلطة في ذلك الوقت بابعاد الجبهة الاسلامية من السلطة وكل ذلك يشكل نموذجا للممارسة السياسية الخاطئة .. ونحن الآن مقبلين علي انتخابات في وقت وصل فيه الصراع السياسي مرحلة الاحتقان بسبب أزمة دارفور وأزمة الشراكة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية التي أتوقع زيادة اشتعالها خلال الانتخابات وأزمة الشرق وأزمة علاقة التجمع مع الحكومة اضافة لأزمة العلاقات مع محكمة الجنايات الدولية ... هذه هي البيئة السياسية وواقعنا لذلك المطلوب أولا حل أزمة دارفور حيث انه لا يمكن قيام انتخابات وتعزل منها دارفور ولو حدث ذلك معناه عدم مشاركة دارفور في المستقبل السياسي القادم وهذا سيؤدي الي تخلفها سياسيا عن المنظومة القومية وارتدادها الي المنظومة الاقليمية الجهوية ويمكن ان يؤدي ذلك لانفصال الاقليم .
= اذن كيف تري مستقبل حكومة سودانية منتخبة ؟
_ في هذا الجانب نحن مع الحل السياسي لقضية دارفور كأولوية سياسية تسبق الانتخابات لأن ما يحدث الآن في أزمة العلاقات بين الحكومة والمجتمع الدولي حول دارفور يمكن أن يعصف بالانتخابات باكملها.. والحكومة تري أن وجودها مرتبط بكرسي السلطة فهي تسعي بكل ما تملك لاستمرار هذا المشروع وفي حالة صدور قرار بتوقيف الرئيس فذلك يعني عدم قيام الانتخابات في موعدها لكل ذلك فان دارفور مرتبطة بالانتخابات سلبا وايجابا.
= مع فرضية قيام الانتخابات في موعدها وهو الامر الذي يعمل له شريكا نيفاشا .. ماهي رؤية المؤتمر الشعبي من التحالفات المتوقعة بين القوي السياسية ؟
_ نعم .. ولكن للانتخابات جانب آخر يتعلق بمستحقاتها التي تتمثل في نزاهتها والتي تتطلب تعديل القوانين التي تسلب الحريات وهذا موقف اجماعي للمعارضة فهي كلها تتفق حول هذه النقطة ولكن الحكومة تبدو غير مهتمة ولا مكترثة لهذا المطلب رغم دستوريته.. والمعارضة تقرأ هذا السلوك الحكومي في عدم تعديل هذه القوانين بنوايا الحكومة لاقامة انتخابات غير نزيهة وهذا الوضع خلق تحالف للمعارضة شمل كل المنظومات السياسية عدا المؤتمر الوطني والحركة الشعبية .. وهذا هو شكل التحالف القادم حول برنامج يتعلق بانتخابات نزيهة.
والذي يوحد المعارضة الآن رغم التباين والاختلاف الفكري بينها هو اتفاقها حول شروط قيام الانتخابات النزيهة وهذا وحده يكفي لاسقاط الحكومة في المرحلة القادمة اذا لم تتحقق هذه الشروط وتتفق المعارضة علي مناهضة سلوك الحكومة الرافض لتعديل القوانين حتي لو وصل الامر الي انتفاضة شعبية ومنع قيام الانتخابات بتلك الحيثيات ... اذن في تقديرنا ان قيام الانتخابات في موعدها يرتبط بسلسلة من الوقائع التي تتمثل في حل ازمة دارفور وانهاء ازمة محكمة الجنايات الدولية وتعديل القوانين السالبة للحريات .
= تتحدث عن معارضة لا تأثير لها في ارض الواقع حيث ان المراقبين يعتبرون ان المؤتمر الشعبي وحده في ساحة المعارضة بعد مشاركة الحركة الشعبية والتجمع المعارض (سابقا) اضافة لاتفاق الحكومة مع حزب الامة بقيادة الصادق المهدي والاتحادي بقيادة الميرغني .. اين هي المعارضة التي تتحدث عنها ويمكنها المواجهة السياسية مع الحكومة ؟
_ الاحزاب المتحالفة مع الحكومة الآن فقدت عضويتها بالمعارضة وفقدت الكاريزما السياسية في الاقناع وأصبحت أحزاب سلطة .. والمؤتمر الوطني نجح في احداث تصدع داخل الاحزاب التقليدية وانهيارها .
والمؤتمر الشعبي الآن ينطلق وفي صحبته أحزاب _ لا أقول ضعيفة _ ولكن وجودها في الشارع ضئيل .. ونحن لم نكن يوما حزب أكثرية ولكن نستطيع أن نقود الشارع ونحظي بتأييد وفي الانتخابات القادمة سنستفيد من كل دوائر الاحزاب التقليدية ونملك تجربة في ذلك بانتخابات مايسمي بالديمقراطية الثالثة وهذا التأييد لمسناه من خلال مؤتمراتنا وندواتنا التي عقدناها وقرأناها سياسيا .
ولكني اقول ان التصدع الذي تشهده الساحة الآن سيؤثر علي مستقبل السودان السياسي حتي لو جرت انتخابات سياتي للبرلمان ممثلين لـ (رقع) وتكتلات جهوية سينتج عنها في النهاية عقد دستوري ضعيف يؤثر علي مستقبل السودان الواحد.
= رغم توقيع مذكرة تفاهم بين المؤتمر الشعبي والحركة الشعبية قبل اتفاق السلام .. لكن الملاحظ أن فتورا أصاب العلاقة بين الطرفين بعد ان اصبحت الحركة الشعبية جزءا من الحكومة ؟
_ نعم هذه حقيقة فقد بدأت علاقتنا مع الحركة في اطار مذكرة التفاهم الشهيرة وقد ظللنا في المؤتمر الشعبي علي عهد المذكرة التي ساهمت في تقريب وجهات النظر بين الشمال والجنوب وساعدت في توقيع اتفاق السلام فيما بعد بين الحركة والحكومة لكن اتفاقية نيفاشا لم تساهم حقيقة في تمكين القيم التي ندعو لها فكريا بقدر مساهمتها بوضع اطار للحل السلمي .
وبعد توقيع اتفاقية السلام انشغلت الحركة الشعبية بعلاقتها بالمؤتمر الوطني والمناكفات التي صاحبت تنفيذ الاتفاقية .. ونحن نعذر الحركة الشعبية لانشغالها عن المؤتمر الشعبي في زخم تحولها الي السلطة ولا أقول أنها تخلت عن التزاماتها مع المؤتمر الشعبي ولكن لتجربتها السياسية وخبرتها ظلت في مربع السلطة أكثر من المربع السياسي وارتباطاتها وهي لا تلجأ للمعارضة الا عند حدوث خلاف بينها وبين المؤتمر الوطني وفي تقديرنا ان هذا يرتبط بالطريقة التي تم بها تصميم اتفاقية السلام والدستور وبالتالي فان الحركة الشعبية في شكلها السياسي غير مهتمة بعلاقاتها مع الاحزاب السياسية وهي تسعي جاهدة لفصل الجنوب .
= كيف ذلك ؟
_ تحول معظم قيادات الحركة الشعبية من دعاة وحدة الي دعاة انفصال والسبب الاساسي في ذلك هو سياسات المؤتمر الوطني وعدم وفائه بكثير من عهود نيفاشا وعهود الدستور التي ارتدت بالحركة الي المربع الانفصالي وهي كانت تتطلع للاستفادة من الشراكة في طرح مشروعها العلماني الكبير في حكم السودان وحاولت ان تستفيد من بعض كوادر الحزب الشيوعي التي تعمل داخل الحركة لطرح مشروعها علما بان الشيوعية انهارت في العالم باكمله والسودان شهد تطورا في حركة الاسلام بشكل أكبر وكنا نتمني ان يترك لحركة الاسلام تسويق مشروعه الذي سيقول الشعب السوداني كلمته فيه أولا وأخيرا ... كان هذا هو الاسلم للسودان بالتنوع الثقافي والاثني والجغرافي الذي يمثل الاسلام فيه العامل الوحيد لاتحاد هذه العناصر في دولة واحدة .
= اذن انت تتوقع انفصال السودان جنوبا وشمالا ؟
_ نعم وذلك انطلاقا من عدة عوامل في مقدمتها التنافر والمشاكسة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ثم ان الجنوب يعاني الان منفقر مدقع وسوء ادارة سياسية واقتصادية والمواطن الجنوبي ينسب كل ذلك لظلم الشمال التاريخي والحالي له ، وتمكنت الحركة الشعبية من خلال نصيبها في السلطة وسيطرتها علي الجنوب تسويق هذه الافكار فساهمت بذلك في تطوير العقلية الانفصالية بالجنوب وهي من عيوب اتفاقية نيفاشا.. واضافة لكل ذلك يأتي انحسار دور الاحزاب الجنوبية الاخري في الحياة السياسية والخاصة بالجنوب الذي اصبح بموجب الاتفاقية كاملا في يد الحركة الشعبية وفي تقديري هذه احدي اخطاء المؤتمر الوطني حيث تخلي عن كل مسلمي الجنوب وشطب الاسلام في نيفاشا تماما عن الدستور مما اثر علي علاقة الجنوب بالشمال.
= المراقبون يتحدثون عن علاقة متميزة للمؤتمر الشعبي بالحركات المسلحة في دارفور والحكومة تصوب اتهاماتها للحزب في تأجيج الصراع بالاقليم والمؤتمر الشعبي ينفي ان تكون العدل والمساواة جناحا للحزب وأكبر مسؤول سياسي في المؤتمر الشعبي يتحدث عن امكانية حل أزمة دارفور في لحظات ... ماهو وضعكم في دارفور وقضيتها ؟
_ في تقديري أن أحد أسباب المفاصلة كانت قضية الحكم الفيدرالي وفي وقتها كانت دارفور احدي هذه المطالب بحكم نفسها باعتباره اقليم عرف السلطة حتي عام 1916م وبالتالي فانه أكثر الاقاليم تطورا في قضية الحكم منذ ذلك التاريخ .. وقضية دارفور نشأت مباشرة بعد المفاصلة فنسبت السلطة الأزمة للمؤتمر الشعبي وسمت حركة العدل والمساواة كذراع للمؤتمر الشعبي ووقتها كانت التسمية (أمنية) قصد بها ادماغ الشعبي بالعمل المسلح واخراجه من الساحة السياسية تماما ولكن تكشف للناس ان كوادر حركة العدل والمساواة هي كوادر اسلامية كانت تجمعها بالشعبي والوطني كيان واحد وخرج هؤلاء للمطالبة بحقوق الاقليم وحملوا السلاح عندما فشلت الفكرة والعمل السياسي في انفاذ مطالب اهلهم .. وظللنا في المؤتمر الشعبي نواجه الاتهام بدارفور ونتعرض للاعتقال لذات الاسباب ويتم اغلاق دورنا مما أكسب المؤتمر الشعبي احتراما واسعا في دارفور واستطيع ان اقول بان جولات الترابي في دارفور اكدت ان الشعبي هو الحزب الوحيد الذي يمتلك اكبر قاعدة هناك .. وفي دارفور الان تخلي اصحاب الولاءات القديمة عن احزابهم بعد خيانة تلك الاحزاب لعهود مناصرة قضية الاقليم واصبح المؤتمر الشعبي هو الحزب الوحيد الذي يملك ناصية العمل السياسي في دارفور وبالتالي كسب انتماء اهل المعسكرات وغيرهم من مواطني دارفور .
ومن خلال هذا الواقع عرضنا علي الحكومة عدة مرات عروض تتعلق بتسوية سلمية لهذه القضية من خلال دعوات وبيانات ومشاركة في ملتقيات سياسية حتي اننا كسرنا حاجز القطيعة مع السلطة من اجل قضايا الوطن في ملتقيات السلام التي طرحت لمناصرة القضايا القومية لكن الحكومة كانت لا تؤمن بهذا الدور للمؤتمر الشعبي وتتعامل معه بعقلية الاتهام لهذا لم تسمع لنا كلمة في هذه الازمة .
= والآن ؟
_ الآن الأزمة تجاوزت الحكومة واصبح لا خيار امامها سوي اللجوء الي الحلول السياسية التي يمثل فيها المؤتمر الشعبي طرفا بعلاقاته مع الحركات المسلحة ومواطني دارفور والمجتمع الدولي الذي خرج في تعامله مع الشعبي من عقلية التعامل الانفعالي باحداث 11 سبتمبر الي رحاب الحوار الثقافي والسياسي والاجتماعي مع حركة الاسلام وهذا كان واضحا من خلال لقاءات المسؤولين السياسيين الذين زاروا السودان من امريكا وفرنسا وبريطانيا والمانيا .. وفي تقديري اننا نمارس دور متميز في حل مشكلة دارفور يمكن ان يبتعد بالبلاد عن حافة الانهيار لأننا نعتقد ان السلطة محسوبة علينا وعلي تجربتنا وبالتالي اعتقد ان الحكومة عليها دور كبير في ان تمد يدها تجاه المؤتمر الشعبي .
= اذا كانت الحكومة محسوبة عليكم ... ماذا يمنع ان يتم التعاون بصورة اكثر تفهما للقضايا الوطنية الكلية ؟
_ نحن فقط نطالب باطلاق سراح معتقلينا واعادة مسلوباتنا التي وضعت الحكومة يدها عليها قبل ان نتوجه الي الحوار معها ... واعتقد ان ما وصل اليه حال البلاد الآن هو أحد نتائج الخلاف داخل الحركة الاسلامية حيث كان من المستحيل ال يحدث كل ذلك خلال فترة توحد وقوة المشروع الاسلامي وهناك من في السلطة الان يعتقدون ان وحدة الحركة الاسلامية يمكن ان تؤثر علي مواقعهم المتقدمة في الحكومة ولكني اطمئن هؤلاء بأننا لسنا طلاب سلطة وبقدر ما قدمناه في يوم من الأيام لقيادتها يجب عليهم القبول بكافة الاحتمالات لأننا ظللنا نؤمن من خلال التربية التي تربينا عليها ان السلطة تكليف وليست تشريف وهذه عهود أمانة يجب ان نعمل بحقها .
= هل يمكن القول بان حديثك هذا عبارة عن مبادرة تجاه الحكومة والمؤتمر الوطني ؟
_ ظللنا نمد يدينا للمؤتمر الوطني في كافة القضايا القومية التي أثرت علي الاستقرار السياسي والأمني بالبلاد ... حتي في نيفاشا شاركنا في ملتقي السلام لأننا كنا نؤمن بالقضية القومية ونتجاوز الاطار الحزبي ... والآن في دارفور اعلنا تأييد المبادرة القطرية ونسعي الي دعمها بكافة ما نملك ... فقط المطلوب من الحكومة التقاط هذه النوايا الصادقة والقيام باصلاح حقيقي في العلاقة مع المؤتمر الشعبي ورد ممتلكاته ونحن نعرف أن الحكومة تنفق الأموال الآن في علاقاتها مع الأحزاب بينما ترفض ان ترد حقوق المؤتمر الشعبي هذه عقلية يجب ان تتغير خاصة والآن مشاكل السودان تجاوزت المؤتمر الوطني والشعبي ودخلت البلاد في أتون أزمة دولية مع المجتمع الدولي وهذه الأزمة تحتاج الي توحيد حقيقي للصف الوطني .
= عفوا أستاذ كمال .. أري أن المؤتمر الشعبي لا يريد تجاوز محطة المعتقلين بينما الحكومة تتحدث عن محكومين في قضايا تتعلق بمحاولة الاطاحة بنظام الحكم اضافة لمتهمين في قضية الهجوم علي ام درمان ... من هم معتقلي الشعبي الذين تتحدثون عنهم ؟
_ لدينا محكومين فيما عرف بالمحاولة التخريبية الثانية كان عددهم يزيد عن 56 شخصا من بينهم عسكريين من ابناء دارفور اطلقت الحكومة سراح عدد كبير منهم وابقت علي منسوبي المؤتمر الشعبي والبالغ عددهم 28 شخصا ومؤخرا افرجت عن 16 منهم وتبقي منهم الان 12 شخصا بالاضافة الي عدد آخر من المعتقلين علي خلفية احداث ام درمان حوالي 14 شخصا معتقلين بموجب قانون الامن الوطني لم يتم التحري معهم ولم توجه اليهم اتهامات في مقدمتهم الاخوان بارود صندل ونورالدين ادم علي وهؤلاء ينتمون الي اقليم دارفور وهذه بعض اسباب تازيم العلاقة بين الوطني والشعبي .
= تحدثت عن دعم الشعبي للمبادرة القطرية وكذلك أدلي الامين العام د.الترابي بتصريحات ايجابية تجاه المبادرة ؟
_ دعمنا للمبادرة القطرية حول دارفور جاء انطلاقا من ان قطر ظلت دولة شقيقة للسودان ولها دور محايد من ازمة دارفور عكس الجامعة العربية التي لا تتمتع بثقة اهل دارفور .. واعتقد ان احد اسباب امكانية نجاح المبادرة القطرية هو بعدها من جامعة الدول العربية وهذه كانت من الشروط التي وضعتها الحركات المسلحة .
= ولكن هل يتوقف هذا الدعم علي الجانب الاعلامي فقط ؟ هل حدثت أي اتصالات من جانب الشعبي بالحركات المسلحة انطلاقا من العلاقات التي ذكرتها خلال هذا الحوار؟
_ لدينا اتصالات بهذه الحركات وبدأنا توظيف هذه العلاقات معها لاقناعها بضرورة الموافقة علي المبادرة القطرية وسيستمر دور الشعبي في المساعدة علي انجاح هذه المبادرة ... فقط المطلوب استعداد حكومي بالحلول السلمية خاصة اذا استصحبنا قرارات الحركات المسلحة بايقاف اطلاق النار في دارفور هذه نوايا حسنة تتزامن مع المبادرة القطرية يمكن ان تساعد في تنقية الأجواء وانجاح المبادرة الذي يرتبط الان بدور قطري يجري تنفيذه علي ارض الواقع في دارفور من خلال دعم المشاريع الخيرية ودعم المتاثرين واعادة الاعمار .
= ونحن علي مشارف ختام هذا الحوار .. ماهي الرسالة التي يمكن ان يوجهها الامين السياسي للمؤتمر الشعبي وماهو مسارها ؟
_ مع الشكر لصحيفة (أخبار اليوم) ودورها في فتح آفاق الحوار فانني أقول ان السودان الآن يتعرض لشبح الانهيار كوطن للجميع وهذا يفترض ان يتعامل الجميع بالحرص علي الابقاء علي وطن واحد وبذلك فانني اوجه نداءا للحكومة أعتبره قد يكون الأخير ... عليها ان تعلن بموقف من طرف واحد موافقتها علي منح دارفور حكما فيدراليا يؤول الامر فيه للمواطن في اختيار الحاكم ومؤسساته الولائية التي تحكمه وان تعلن الافراج عن جميع ابناء دارفور المعتقلين والمحكومين بسبب ازمة الاقليم واستعدادها دفع التعويضات الكاملة للمتاثرين بالحرب في الاقليم وكذلك ان تعلن استعدادها التام لاجراء مصالحة حقيقية مع كل ابناء الشعب السوداني مصالحة ومصارحة من منطلقات قومية وواقعية حقيقية وليست علي شاكلة المبادرات التكتيكية التي تعلنها خلال اوقات الازمات عندها ستجد ان الشعب كله توحد من اجل مشروع قومي وطني واحد ويجب عليها ايضا تقديم كل الذين تورطوا في ارتكاب جرائم حرب بدارفور لعدالة حقيقية وي يقيني ان هذا هو المخرج لازماتنا الوطنية الحالية .

ليست هناك تعليقات: