الاثنين، 10 نوفمبر، 2008

أحداث بـــارا

منذ زمان بعيد كانت خطب العيدين في كردفان كما هو الحال في كثير من مدن السودان لا تخلو من تناول سياسي في بعض منه يأتي صارخا منتقدا بكلمات قاسية الاوضاع السياسية والخدمية سعيا وراء تطويرها والارتقاء بها الي ما فيه مصلحة المواطن .. وفي بعض الأحيان تمثل خطبة العيد موقفا سياسيا لقوي سياسية بعينها في معظمها معارضا .
وخلال عيد الفطر المبارك كان من الممكن أن تمضي خطبة العيد في بارا ذات الاتجاه المطالب بتطوير الخدمات وتوفيرها للمواطن ... كان يمكن ان تمضي في تحقيق نهج النصح والمشورة دون (لبوس) سياسي وقد يكون رأي خطيب مسجد بارا هو رأي المؤتمر الوطني أو رأي كل مكونات حكومة الوحدة الوطنية فيتم التعامل معه باعتباره مطلبا مشروعا لمواطني بارا وتقدم حكومة الوحدة الوطنية بالولاية تعهدها بالسعي لمعالجة المشكلة وهي كما نعلم من أوجب واجباتها توفير كافة الخدمات للمواطن .. وقد يكون خطيب المسجد صاحب اتجاه سياسي مخالف للحكومة فيتناول القضايا الخدمية برؤي سياسية لمصلحة اتجاهه السياسي دون اعتبار للتفاهم مع المواطن .
وبدلا من تصعيد تداعيات خطبة العيد في بارا ووصولها الي مرحلة المواجهة بين المعتمد وخطيب المسجد ومن خلفه أصحاب الاجندة السياسية الفاضحة كان في مقدور المحلية والولاية و المؤتمر الوطني صاحب الأكثرية تبني مطالب ترقية الخدمات الضرورية في بارا ودعم نهج النصح الذي بذله امام المسجد وهو شخصية ما كانت تتبوأ هذا الموقع والمسؤولية الدينية والاجتماعية لولا الاجماع عليه وعلي علمه ... وبذلك يقطع الطريق امام محاولات الاستغلال السياسي للخطبة .. وفي تقديري الشخصي فان القوي السياسية المعارضة تعاملت بأسلوب (ماكر) في استغلال الفراغ الذي تسبب فيه عدم فعالية المؤسسات بالمحلية وعدم الخبرة السياسية في التعامل مع هكذا احداث وكان التناول للقضية من جانب نظرة آحادية علي مستوي الصحف الصادرة في الخرطوم التي تناولت احداث بارا .. وكان واضحا أن الذين أداروا الأزمة لا علاقة لهم بما جري في بارا ولكنها كانت أحداثا يجب استغلالها لهز الثقة في حكومة الولاية فالتقارير الصحفية كانت تقول بأن وجود المعارضة الحزبية في بارا أقوي .. وأصبح كأن حزب المؤتمر الشعبي (مثلا) هو الذي يملك قوة بين المواطنين تمكنه من تحريك الشارع وتنظيم رأي عام ضد المعتمد ومن ورائه حكومة الولاية ... فاذا حملنا احزاب المعارضة بقيادة ثورة المصليين والمواطنين في بارا فنحن نصور المعارضة بالقوة والفاعلية وتنامي شعبيتها في مقابل ضمور وجود المؤتمر الوطني وأحزاب مكونات حكومة الوحدة الوطنية بالولاية والمحلية ... ولا أتصور أن يكون هذا هو الواقع .

ليست هناك تعليقات: