الأحد، 20 ديسمبر 2009

يومان وليلة في الفاشر (1ـ 2 )

ولاية شمال دارفور ظلت (مهبط) الوفود الدولية والاقليمية خلال السنوات الماضية (ولازالت) وهي أيضاً تمثل (هدف) زيارات الوفود المحلية باعتبارها الولاية الكبرى في الاقليم وهي تعتبر (تيرمومتر) الحالة الدارفورية في حربها وسلمها ، ولأنني كنت ضمن عدد من الوفود الاعلامية التي زارت الفاشر لعدة مرات متباعدة وخلالها شهدت ملامح الاستقرار والتنمية التي يبذل أهل الفاشر من اجلها الكثير وذلك يكون واضحاً ويتمثل في النهضة العمرانية والمباني التي ارتفعت (طوابقها) ومستوى الدخل الشخصي بسبب تدافع (المنظمات) لإيجار منازل المواطنين ، ومع موجة التقارير الصحفية والمقالات من خصوم (الوالي كبر) خاصة داخل صفوف (حزبه) كان طبيعياً أن يتجدد حرصنا على زيارتها يومي الاحد والاثنين الماضيين لحضور اجتماعات المؤتمر الوطني لترشيح من يتم تقديمه في الانتخابات القادمة على منصب الوالي .
التداعيات التي (راجت) في صفحات الصحف قبل انعقاد المؤتمر كانت تشير الى حالة من (الاحتقان) في الولاية بين صفوف حزب المؤتمر (بالطبع) فالأحزاب الأخرى لازالت في بياتها الشتوي .. ومقالات وزيارات (بعض) أهل المؤتمر من الولاية للصحف كانت تسعى لتأكيد أن جماهير الحزب وشمال دارفور قد (انصرفوا) عن مساندة وتأييد كبر، ووصل الأمر الى (ادعاء) التزوير والتشكيك في وثائق الحزب وحتى قياداته الاتحادية.
يوم الوصول الى الفاشر(الأحد) وبعد اجتماع (الشورى) الذي كشف عن منافسة بين المرشحين ، قال لي (أحدهم) ان المفاجأة ستكون في نتيجة المؤتمر العام التي قال إنها ستكون (قاسية) على الوالي كبر (!!) وعاد ليؤكد لي ذلك القول بعد تأجيل المؤتمر العام في ذات الامسية بقرار من اللجنة المحايدة التي يرأسها المهندس الحاج عطا المنان .. وفي نهار اليوم التالي (الأثنين) وخلال حضورنا الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العام الاستثنائي وقبل مغادرة القاعة لتمكين الاعضاء من عملية الاقتراع السري ، سألت أقرب أعضاء المؤتمر من موقعي وكانت احدى السيدات (لمن منحت صوتك؟) فقالت: د.فضل الله ... ورغم يقيني بأن حظوظ كبر أقوى وأكبر .. الا انني بدأت أتصور مدى التنافس كما قال محدثي ذاك !! .
وماهي الا لحظات حتى تعالت (الزغاريد) أولاً ثم أعقبها (التكبيرات) لينتشر الخبر باعلان (اكتساح) كبر لمنافسيه بفارق (لا يمكن الوصول اليه) ... تقدمت من (كبر) لتهنئته ثم انصرفت أبحث عن (معارضه) الذي كان ينتظر (المفاجأة) والتي وضح فيما بعد أنها مثل (سراب البقيعة) وبالطبع لم أجد (لصديقي) أثراً في المنزل الرئاسي بالفاشر الذي تحول الى ساحة فرح ورقصات مناصري كبر.
لن يفلح قلم مهما أوتي من البلاغة على وصف ما جرى في تلك الساعات، تسابق شباب المؤتمر لحمل (كبر) على الأعناق وانهمرت دموع من عيون رجال عركتهم التجارب والسياسة وبينما يسعى كثير من الشيوخ لوضع (السبحة) على عنق كبر، ظل هو يلاحق (دموعه) ببعض قطع (مناديل الورق) فهو يبكي تقديراً لما وجده من حب وعرفان أهله في الحزب ومن ابناء الولاية جميعا لجهده من أجلهم وأجل الولاية والسودان، وارتفعت حناجر الرجال والنساء معاً بهتاف جديد (بالعقل والفكر ... لا بديل لكبر) !! غداً بإذن الله نكتب عن ما بعد نتيجة المؤتمر العام بتقديم (كبر) مرشحاً.

ليست هناك تعليقات: