الأحد، 20 ديسمبر 2009

يومان وليلة بالفاشر (2ـ 2)

هل انتهت أزمات المؤتمر الوطني بالولايات بانعقاد المؤتمرات الاستثنائية وتقديم (5) مرشحين لمنصب الوالي الذي يخضع القرار (الأخير) فيه لأجهزة الحزب الاتحادية ؟ وهل كان ما جرى في هذا الشأن يمثل (الآلية) المناسبة لتقديم مرشح الحزب للمنصب ؟ ان كانت المسألة تتعلق (بالأمنيات) فإننا (نتمنى) أن تكون الأزمات قد انتهت والتوفيق قد (صادف) الآلية ... ولكن !! في الحقيقة أن المسألة تتعلق (بالواقع) في تقديم نموذج يتخطى (تضاريس) القبلية والجهوية الى (الالتزام) السياسي والمنهجي ، لذلك نقول وبصدق إن ما جرى خلال الأيام التي سبقت قيام المؤتمرات الاستثنائية وخلالها يتطلب (مراجعة) تضع الأمور في نصابها قبل (الافاقة) على واقع (مؤتمر) ممزق الأوصال فلا (يقوى) على مواجهة المنافسين من الأحزاب الأخرى (رغم بؤسها) السياسي .
في (الفاشر) مثلاً كيف يمكن القول ان الاجماع الكبير الذي تحقق للأستاذ (كبر) من عضوية المؤتمر الوطني بالولاية (مهدد) بعدم الاستجابة الاتحادية ، كما قال بذلك المهندس الحاج عطا المنان استناداً (للوائح) الحزب التي تقول ان (المركز) غير مقيد باختيار المرشح الذي يحرز أعلى الأصوات (!!) وذلك ايضاً ما حدث في البحر الأحمر مع (ايلا) وولايات أخرى .. لماذا اذاً كل هذا (الرهق) والتجاذب والاستقطاب الذي تشهده صفوف الحزب بكل الولايات ؟؟ لماذا لا تصدر أجهزة الحزب الاتحادية اسماء مرشحيها للانتخابات البرلمانية والولائية (بالاشارة) كما هو الحال عند (احزاب أخرى) ؟؟ المنطق السياسي والاخلاقي يقول ان (المركز) يجب أن يلتزم برأي الأغلبية داخل الحزب ما دام قد اختار هذا الطريق (ترشيح الشورى والمؤتمر العام) ، وبالتالي فإن تقديم مرشح آخر غير الذين جاءت بهم المؤتمرات وبأعلى الاصوات سيكون مهدداً لكسب الحزب في الولاية المعنية .
وهناك (اشكالية) أخرى ستواجه المؤتمر الوطني من تداعيات (الترشيح) لانتخاب الوالي .. حيث أن ولايات مثل (شمال كردفان) و (القضارف) جاءت نتائج مؤتمراتها بشخصيات أخرى غير (الولاة الآن) وجميعهم أعضاء في الحزب .. لكن كيف يمكن لأبوكلابيش والضو عثمان أن يواصلا مسيرتهما في ولاية قالت قيادات الحزب رأيها فيهما (برفض الاغلبية) ؟ ماهي الآثار المعنوية المترتبة على مثل هذه النتائج ؟.. وفي كل الأحوال فإن المؤتمرات الولائية أفرزت (حالة من الاحتقان) في صفوف الحزب وأصبحت القيادات في مستويات مختلفة وكأن بينها (تار) وخصومة شخصية (للأسف) وهو ما قد يصعب معه (تطييب الخواطر) في المرحلة المقبلة .. وقد تحدثت الى قيادي اتحادي بالمؤتمر الوطني (أبدى مخاوفه) من آثار المؤتمرات الاستثنائية وطالب (بالحكمة) و (التجرد) في معالجة الأمر .
ان المؤتمر الوطني وفي قمة قياداته تقع عليهم مسئوليات (تاريخية) في اعادة (ترميم) ما أفسدته التجربة الأخيرة وحفظ مكانة الحزب بين أعضائه والتفاف مؤيديه والمتعاطفين معه من الاحزاب الاخرى .. المطلوب من رؤساء المؤتمر بالولايات وهم أنفسهم (الولاة) أن يدعو للقاءات (عاجلة) واستثنائية لمؤسسات الشورى لتدارك آثار الترشيح والتأكيد على وحدة الحزب وتماسكه (فلا غالب ولا مغلوب) والالتزام بنتائج المؤتمرات (على علاتها) في بعض الولايات وعدم زيادة (رقعة) الاستقطاب و(التجافي) بين قياداته وعضويته .
والله من وراء القصد

ليست هناك تعليقات: