السبت، 28 مايو، 2011

الصحفي أحمد عمرابي في رحاب الله

عندما جلست اليه في منزله بأمدرمان يوم السبت الماضي وجدته متماسكاً ، مقاوماً للمرض ، مؤمناً بالله ، آملاً في رحمته ولطفه ، مشفقاً علي أسرته وابنه الصحفي ومراسل قناة الجزيرة الرياضية (سامر) حيث كان يتابع اجراءات سفره للعلاج في (تركيا) الذي كان مقرراً في موعد كتب الله فيه أن تصعد الروح الي باريها ، هكذا وجدت أستاذنا الراحل أحمد اسماعيل العمرابي ، يبذل الدعاء والشكر لمن وقف معه من الزملاء والمسئولين وأصدقائه ، ويلتمس الأعذار لمن تخلف عنه وهو يدرك أنه ( يستطيع) ، قال لي ــ رحمه الله ــ أنه سيخضع لعملية جراحية (معقدة) ويسأل الجميع الدعاء له بالشفاء ، ولكن الآجال كلها بيد الله ، ويرحل أحمد عمرابي قبل ساعات من السفر ، وهو بين أهله وأسرته ويدفن في أمدرمان التي أحبها وأخلص لها .
خلال أكثر من (10) سنوات عملت مع استاذنا الراحل عمرابي في أخبار اليوم حتي غادرتها قبل سنوات قليلة ، لم أجد عمرابي يوماً في موقف يتمنع فيه عن نقل خبراته وابداء ملاحظاته في أدائنا الصحفي ، في تواضع مع الزملاء الجدد ، يزيل الحواجز بضحكاته وقفشاته ، وعندما تجده بين الزملاء المتدربين لا تكاد تشعر بفارق السن او الخبرة ، ومع ذلك فهو يحب (الانضباط) وتجده في المواقف الجادة رجل آخر يشعر بالمسئولية ، وكثيراً ما كان يقول أن صاحب المؤسسة أحمد البلال يؤكد أهمية عطاء رؤساء الأقسام ، فنجد عمرابي لا يتحرج من الوجود في مؤتمر صحفي أو تغطية أخبارية ويجد نفسه بين متدربين أو صغار الصحفيين ، ويجري الحوارات الصحفية كذلك ، وهو كاتب عمود صحفي ملتزم (يغضب جداً) عندما يغيب عموده (فيتو) الذي يبلغ من خلاله رأيه في القضايا السياسية العامة ويخصصه في كثير من الحالات للقضايا الخدمية وتسليط الضوء علي مشاكل المجتمع .
انه فقد كبير للوسط الصحفي خاصة والاعلامي والسياسي عامة ، وهو رجل اجتماعي من الدرجة الأولى صاحب روح شفيفة ، كنت أشعر أنه ظل يقاوم فترة من الزمن حزنه على رحيل أعز أصدقائه (محجوب عوض الكريم وبكري السيد) في حادث مروري بالقطينة عام 2009 ، عليهم جميعاً رحمة الله وغفرانه ، فقد ارتبط بهما وهو الآن قد لحق بهما ، وأحمد عمرابي كان صاحب علاقات اجتماعية واسعة مع كافة ألوان الطيف السياسي في البلاد ، وكان قريباً من المسئولين عن القطاعات الخدمية حيث كان يكتب عن قضايا المجتمع ويبذل النصح لهم فيما يرى أنه صواب .
اللهم ان عبدك الفقير (احمد عمرابي) قد نزل عندك وأنت تعلم
اللهم أكرم نزله وأنت أكرم الأكرمين
اللهم أغفر له وارحمه وأنت الغفور أرحم الراحمين
اللهم ان كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته ،، وان كان محسناً فزد في حسناته
العزاء لاسرته الكريمة ولاشقائه الاستاذ الصحفي محمد العمرابي والاستاذ الاذاعي عمر العمرابي ،، والتعازي لابنه الاخ الاستاذ سامر العمرابي الكاتب الصحفي الرياضي ومراسل قناة الجزيرة الرياضية ،، والعزاء لاخوان سامر وكافة العمراب انا لله وانا اليه راجعون

بروفسور غندور أميناً للاعلام

لكل مرحلة ظروفها والشان السياسي في البلاد يشهد متغيرات كبيرة في مقدمتها (الانفصال) تستدعي لكل حزب أن يعيد ترتيب أوراقه وتنظيم صفوفه بما يتوافق مع المرحلة الجديدة خاصة وأن معظم الاحزاب ومن بينها المؤتمر الوطني كانت تشارك في قيادته شخصيات (جنوبية) يقتضي الوضع الجديد أن تغادر صفوف احزابها ، وبالامس أعلن المؤتمر الوطني عن تعديل في صفوف أماناته وقطاعاته كان يمكن أن تكون (عادية) وهادئة مع ما ذكرناه من واقع (الانفصال) ، ولكن حملت التعديلات (ظلال) خلافات سياسية لا تخطئها عين وصراعات (واضحة) أفضت الي ( اعفاء) مستشار الأمن بالقصر لتكتمل الدائرة باعفاء (المستشار) من أمانته التنظيمية السياسية .
وما كان للصحف أن (تغفل) عن تداعيات ذلك الاعفاء والتفاصيل التي تخللته عندما تبدأ تشريح التعديلات السياسية في أكبر أحزاب السودان ، لذلك أطلقت معظم الصحف وصف (الاطاحة) عندما تحدثت عن (اعفاء) قوش من أمانة العاملين ، ولأن المؤتمر الوطني هو الحزب الحاكم في البلاد فان كل اجراء للتعديل في صفوفه يثير التساؤلات مهما كانت الوقائع طبيعية ، لذلك فان الحزب يحتاج الي عقد مؤتمر صحفي أو علي الأقل اصدار (بيان) يجيب علي التساؤلات الاعلامية التي تناقلتها الصحف والمواقع الالكترونية .
من بين التعديلات الجديدة فان كثير من أهل الاعلام أبدوا ارتياحاً لتسمية بروفيسور ابراهيم غندور أميناً للاعلام في الحزب الكبير ، ذلك أن غندور ظل وثيق الصلة بالاعلاميين من خلال الأمانة السياسية ورئاسة اتحاد العمال ، وهو لا يضع تمييزاً بين صحفي وآخر ويمكن أن يرد علي كافة الاستفسارات دون النظر لتوجهات الصحف والصحافيين وظل مدركاً لأهمية دور الاعلام في الشأن السياسي لذلك تجد تصريحاته في كافة الصحف ، اعتقد أن المؤتمر الوطني صادف توفيقاً كبيراً بتسمية بروفيسور غندور أميناً للاعلام ونتمني له التوفيق .
في ذات الاطار فان الاستاذ فتحي شيلا أمضي فترة قيادته لأمانة الاعلام بصورة ايجابية خاصة وأن تلك الفترة شهدت أحداثاً كبيرة في صفوف الحزب بدءاً من الانتخابات حتي (انفصال الجنوب) وفي تقديري أن التوفيق قد لازم الاستاذ شيلا ونجح في المسئولية الكبيرة والتي زاحمتها رئاسته للجنة الاعلام في البرلمان ، لتاتي التغييرات كأمر طبيعي يمكن معه أن ينتقل شيلا الي موقع آخر في الاطار التنفيذي أو التكليف السياسي .
وواقع الأمر الآن يتطلب من أمين الاعلام الجديد بروفيسور ابراهيم غندور أن يتصدى لكثير من التساؤلات التي تملأ ساحة الاعلام حول التعديلات الحزبية التي أجراها المؤتمر الوطني ،علماً بأنه لا يحتاج لمثل لقاءات (التعارف) مع قيادات الاعلام والعاملين في هذا المجال لأنه يعرفهم ويعرفونه .

ابن لادن شغل الدنيا (حياً) وسيشغلها (ميتاً)

لم تختلف شعوب العالم وسياسيه على شخصية عالمية بمثل ما أختلفوا حول (بن لادن) بين التاييد ورفض العمليات التي ينفذها باسم تنظيم القاعدة والتى كان أشهرها استخدام طائرات مدنية في تفجيرات الحادى عشر من سبتمبر التي استهدفت برجي مركز التجارة الدولي في مانهاتن ومقر وزارة الدفاع الامريكية في نيويورك ، فضلاً عن عدد من العمليات العسكرية في مواجهة قوات التحالف التي تحتل أفغانستان والعراق .
وفي فترة النشاط الجهادي في أفغانستان أصبح اسامة بن لادن رمزاً للشباب المسلم وحققت تسجيلاته الصوتية التي كانت تبثها قناة الجزيرة اعلى نسبة مشاهدة وبسبب تلك الأشرطة حظيت القناة بالشهرة العالمية السريعة ، قبل أن ينقسم الناس حوله بعد عمليات نيويورك ، ومنذ أكثر من عشرة سنوات ظل أسامة بن لادن المطلوب (رقم 1) للولايات المتحدة وفشلت الاستخبارات الامريكية طوال هذه السنوات في العثور علي مقر اقامته وفي سبيل البحث عنه تم تنفيذ عمليات عسكرية قتل فيها آلاف المجاهدبن بجانب أبرياء صادف حظهم العاثر أن يكونوا في مواقع (مشتبه) بوجود بن لادن فيها .
لم يكن الرئيس الامريكي باراك أوباما يحتاج لأفضل من هذه الفرصة والحدث التاريخي لخرج الي العالم لاعلان (مقتل ) اسامة بن لادن ، وما كان أوباما ليخرج الي مواطنيه لو لم يتأكد بنفسه من مقتل المطلوب رقم واحد فيما يسمى (بالحرب ضد الارهاب) وبذلك فان أوباما يحقق مزيداً من الشعبية والتأييد في أمريكا ووضح ذلك من خلال تظاهرات الفرح الهيستيري التي انطلقت في شوارع امريكا عقب اعلان مقتل (بن لادن) .
وحتي تتكشف المعلومات حول تفاصيل العملية فان الانظار تتوجه الي (الدور الباكستاني) في تنفيذ الضربة القاضية التي تمت داخل أراضيها وبالقرب من عاصمتها حيث لا يمكن تنفيذ مثل هذه العملية وبهذه الدقة العالية دون (عون استخباراتي باكستاني) ، أيضاً من خلال ما بدأت تسريبه المخابرات الامريكية ذلك الحديث عن تفاصيل معلومات دقيقة عن (مساعدي) ابن لادن المقربين والتي تم الحصول عليها من (اعضاء تنظيم القاعدة المعتقلين لدي امريكا) وتم بعدها التركيز علي تحركات أحد الاشخاص قبل ( الاغتيال) الذي سيعتبر الحدث الأهم لعدة سنوات في تاريخ أمريكا الحديث ، وكما شغل ابن لادن العالم (حياً) سيشغل الدنيا (ميتاً) .
مقتل زعيم القاعدة جاء في وقت تراجع فيه النشاط الجهادي للتنظيم كما شهد العمل الاعلامي والتسجيلات الصوتية من بن لادن والظواهري (غياباً ملحوظاً) ومع تصاعد (ثورات) بعض الشعوب العربية ضد حكوماتها اختفي نشاط تنظيم القاعدة من التغطية الاعلامية في الفضائيات العربية والاجنبية ، ولكن بعد عملية الاغتيال من المتوقع أن تتراجع الاهتمامات الاعلامية بالأحداث في ليبيا واليمن وسوريا لتصعد (ثورة التخمينات) حول الظروف والملابسات التي تمت فيها عملية اغتيال بن لادن وما تعتبره أمريكا (النصر الأكبر) في تاريخها الحديث .
نسأل الله الرحمة والمغفرة لزعيم القاعدة الشيخ اسامة بن لادن ومن قضي معه من أفراد اسرته ومعاونيه ، ونسأله تعالي أن يجازيه بالاحسان احساناً وبالسيئات عفواً وغفراناً (انا لله وانا اليه راجعون) .