السبت، 28 مايو، 2011

ابن لادن شغل الدنيا (حياً) وسيشغلها (ميتاً)

لم تختلف شعوب العالم وسياسيه على شخصية عالمية بمثل ما أختلفوا حول (بن لادن) بين التاييد ورفض العمليات التي ينفذها باسم تنظيم القاعدة والتى كان أشهرها استخدام طائرات مدنية في تفجيرات الحادى عشر من سبتمبر التي استهدفت برجي مركز التجارة الدولي في مانهاتن ومقر وزارة الدفاع الامريكية في نيويورك ، فضلاً عن عدد من العمليات العسكرية في مواجهة قوات التحالف التي تحتل أفغانستان والعراق .
وفي فترة النشاط الجهادي في أفغانستان أصبح اسامة بن لادن رمزاً للشباب المسلم وحققت تسجيلاته الصوتية التي كانت تبثها قناة الجزيرة اعلى نسبة مشاهدة وبسبب تلك الأشرطة حظيت القناة بالشهرة العالمية السريعة ، قبل أن ينقسم الناس حوله بعد عمليات نيويورك ، ومنذ أكثر من عشرة سنوات ظل أسامة بن لادن المطلوب (رقم 1) للولايات المتحدة وفشلت الاستخبارات الامريكية طوال هذه السنوات في العثور علي مقر اقامته وفي سبيل البحث عنه تم تنفيذ عمليات عسكرية قتل فيها آلاف المجاهدبن بجانب أبرياء صادف حظهم العاثر أن يكونوا في مواقع (مشتبه) بوجود بن لادن فيها .
لم يكن الرئيس الامريكي باراك أوباما يحتاج لأفضل من هذه الفرصة والحدث التاريخي لخرج الي العالم لاعلان (مقتل ) اسامة بن لادن ، وما كان أوباما ليخرج الي مواطنيه لو لم يتأكد بنفسه من مقتل المطلوب رقم واحد فيما يسمى (بالحرب ضد الارهاب) وبذلك فان أوباما يحقق مزيداً من الشعبية والتأييد في أمريكا ووضح ذلك من خلال تظاهرات الفرح الهيستيري التي انطلقت في شوارع امريكا عقب اعلان مقتل (بن لادن) .
وحتي تتكشف المعلومات حول تفاصيل العملية فان الانظار تتوجه الي (الدور الباكستاني) في تنفيذ الضربة القاضية التي تمت داخل أراضيها وبالقرب من عاصمتها حيث لا يمكن تنفيذ مثل هذه العملية وبهذه الدقة العالية دون (عون استخباراتي باكستاني) ، أيضاً من خلال ما بدأت تسريبه المخابرات الامريكية ذلك الحديث عن تفاصيل معلومات دقيقة عن (مساعدي) ابن لادن المقربين والتي تم الحصول عليها من (اعضاء تنظيم القاعدة المعتقلين لدي امريكا) وتم بعدها التركيز علي تحركات أحد الاشخاص قبل ( الاغتيال) الذي سيعتبر الحدث الأهم لعدة سنوات في تاريخ أمريكا الحديث ، وكما شغل ابن لادن العالم (حياً) سيشغل الدنيا (ميتاً) .
مقتل زعيم القاعدة جاء في وقت تراجع فيه النشاط الجهادي للتنظيم كما شهد العمل الاعلامي والتسجيلات الصوتية من بن لادن والظواهري (غياباً ملحوظاً) ومع تصاعد (ثورات) بعض الشعوب العربية ضد حكوماتها اختفي نشاط تنظيم القاعدة من التغطية الاعلامية في الفضائيات العربية والاجنبية ، ولكن بعد عملية الاغتيال من المتوقع أن تتراجع الاهتمامات الاعلامية بالأحداث في ليبيا واليمن وسوريا لتصعد (ثورة التخمينات) حول الظروف والملابسات التي تمت فيها عملية اغتيال بن لادن وما تعتبره أمريكا (النصر الأكبر) في تاريخها الحديث .
نسأل الله الرحمة والمغفرة لزعيم القاعدة الشيخ اسامة بن لادن ومن قضي معه من أفراد اسرته ومعاونيه ، ونسأله تعالي أن يجازيه بالاحسان احساناً وبالسيئات عفواً وغفراناً (انا لله وانا اليه راجعون) .

ليست هناك تعليقات: