الجمعة، 3 يونيو، 2011

العائدون من ليبيا

ما زالت الاحداث في ليبيا تتواصل والقتال يستمر دون ان تبدو في الأفق تباشير للحل ، قصف حلف الاطلسي وتبادل لاطلاق النار بين أبناء ليبيا فيسقط القتلي ويطال التدمير معظم البنيات التحتية ، والأوضاع في ليبيا (اختلفت) عن ما جرى في تونس ومصر ، حيث أنه في حالتي مصر وتونس كانت (الثورة) سلمية ونجحت في (التغيير) دون تدخل خارجي ، بينما في ليبيا بدأت الاحتجاجات مباشرة في شكل مواجهة مسلحة ساهمت في تدخل دولي سريع .
والسودانيون في ليبيا كانوا مثلهم مثل الشعوب الأخرى ينتظرون أن يحدد أهل ليبيا (مصيرهم) لتعود الحياة لطبيعتها ، وعندما (استطالت) الأزمة وبلغت مبلغاً دموياً بجانب (استعداء) الأطراف المتنازعة في ليبيا للأجانب خاصة من دول الجوار الأفريقي وضح أن حياة الجميع اصبحت (مهددة) وبدأت أكبر عمليات (اجلاء) للشعوب في التاريخ القريب ، ورغم أن الحكومة السودانية شكلت في وقت مبكر لجنة عليا لاجلاء السودانيين من ليبيا فان الملاحظ أن (استجابة) السودانيين هناك كانت (متاخرة) بعض الشيئ ، اعتقاداً منهم أن الأوضاع لن تسوء لفترة طويلة وبعضهم كان يرى أن قوات القذافي (ستحسم) الأمر سريعاً .
ومن خلال قراءة التقرير المفصل الذي اصدرته لجنة الطوارئ الخاصة باجلاء العائدين من ليبيا والذي نشره موقع (سوداني نت) الالكتروني يستطيع المرء أن يكتشف الجهد الكبير الذي بذلته اللجنة الوزارية العليا التي تم تشكيلها لهذا الغرض ، فقد أوضحت الأرقام المنشورة في التقرير على ذات الموقع أن أكثر من (ستة وأربعين) ألف سوداني عادوا لأرض الوطن من الجماهيرية خلال (7) محاور رئيسية في مصر وتونس وعبر الحدود المشتركة مع ليبيا الي دارفور والولاية الشمالية ، وهو جهد يستحق التقدير خاصة بعد التدابير التي اتخذتها غرفة الطوارئ لمعالجة مشاكل وصول واستلام (العفش) .
التقرير المنشور في الموقع تضمن صور للعائدين من رجال ونساء وأطفال بعد وصولهم لأرض الوطن وكانت أكثر الصور تاثيراً عندما يسجد احد العائدين شكراً لله على سلامة الوصول وتقبيلاً لأرض الوطن الذي غاب عنه سنوات الهجرة ، وصور لوصول العائدين عبر المطار والطرق البرية ، وفي كل الأحوال نجد أن قيادات الوزارية والبرلمانية بجانب قيادات جهاز المغتربين في استقبالهم ، حيث كان هناك الوزير أحمد كرمنو والأمين العام لجهاز المغتربين د.كرار التهامي ومعاونيه وهناك في الاستقبالات البرية الشيخ عباس الفادني عضو المجلس الوطني ولجنة اللجنة الاجتماعية وغيرهم ممن سخرهم الله لاكمال هذه المهمة الوطنية والانسانية بعودة السودانيين من ليبيا بعد الحرب والقتال والنزاعات التي شهدتها .
التحية والتقدير لاعضاء اللجنة العليا برئاسة الوزير كرمنو والتحية لغرفة الطوارئ بقيادة د.كرار التهامي ، التحية والتقدير للجهد الذي بذلته اللجان المساعدة خاصة في جهاز المغتربين الذي شهد شهوراً وأسابيع وأيام تحول فيها مقر الجهاز الي (خلية نحل) تواصل عملها الليل بالنهار حتي استطاعت أن تحقق كل هذا النجاح في توفير الوسائل المطلوبة لاعادة السودانيين من ليبيا وتجاوزت كثير من الصعوبات التي كان يمكن أن (تحبط) الجهود اذا واجهت رجال يفتقرون الي الحماس والمسئولية ، ولكن كانت اللجان عند عهدها واصرارها للقيام بهذا الدور الوطني الذي نسألالله أن يجعله في ميزان حسناتهم .