الأربعاء، 16 نوفمبر، 2011

جانا العيد بدون ... أناهيد

كان وسيظل الفرح هو عنوان أعياد المسلمين في الفطر والأضحى المباركين ، ورغم عادتنا في السودان وبعض الدول العربية باحياء ذكرى (الراحلين) فان مظاهرالفرح بالعيد تظل سمة أساسية لا تخطئها العين ، سواء كان ذلك من خلال تبادل التهاني أو نحر الذبائح وتقديم الحلوى والخبائز حتى (عيدية) الأطفال ، لكن يبقى الحزن النبيل الذي لا يتعدى على فرحة العيد امتثالاً لوعد رب العالمين للصابرين على المصاب بأن عليهم صلوات من ربهم ورحمة ، وقبل ايام العيد واثنائها فقد كثير من الناس (عزاز عليهم) من أقرب الأقربين الى زملاء واصدقاء وأحباب ، ورغم (ألم الفراق) فان مشاركة الآخرين لهم يخفف عنهم المصاب ويدمجهم في علاقات العيد و(على الأقل) عدم الاستجابة للحزن في يوم العيد .

جاء العيد وبعيدة عنا (أناهيد) ،، أسلمت الروح الى باريها في أرض أحبتها ودرست فيها وكتبت فيها آخر روايتها وكأنها تروي آخر فصول حياتها ،، رحلت (أناهيد كمال) الصحفية السودانية في القاهرة التي تعرفها مثل أحياء أم درمان وشوارع الثورة ،، ورحلت (أناهيد) في لحظة كانت تسعى للعلاج كما هي (عادتها) في مصر المحروسة ولكن بدلاً من جرعة (دواء) تعالج ما تشعر به من (داء) طفولي منحتها (القاهرة) جرعة للرحيل وما كانت تدري ،، ووفقاً للرواية (الموحدة) التي بلغت الجميع وانتشرت من القاهرة الى الخرطوم أن (اناهيد) عندما شعرت (بنزلة برد) قصدت الصيدلية فحصلت على (حبة) تسببت في حساسية ثم نقلت الى المستشفى ومنحت (حقنة) لترحل في هدوء ،، سيناريو (يسقط) في تصوير مشهده أشهر مخرجي السينماء المصرية ،، ولكنه حدث فأصبح موت (اناهيد كمال) هو أحد حقائق أيام العيد ،، ولا حول ولا قوة الا بالله .

لا ادعي بأنني كنت أعرف أناهيد كمال بمثلما عرفتها قبل (6) أشهر ،، وأين ؟؟ في القاهرة التي أحبتها ،، كانت منذ سنوات حاضرة في مجال الصحافة ثم فن الرواية القصيرة ،، نعرفها مثلما نعرف كثير من الزملاء ، نلتقي بالصدفة في تفاصيل العمل ومواقع التغطية الصحفية ونفترق ،، حتى كان لقاء معها في صالة المغادرة بمطار الخرطوم كنا (انا وزوجتي لبنى خيري وابننا محمد) نتأهب للصعود الى الطائرة السودانية المتوجهة للقاهرة بغرض العلاج وفي ذات الطائرة كانت هي ايضاً ، وفي القاهرة كانت (اناهيد) دليلنا حتى عودتنا من وصف العيادة التي قصدناها الى زيارة ميدان التحرير ومباني الاهرام والاسواق ، تعلق بها ابني محمد صاحب السنوات الـ (11) وخجلنا نحن من ازعاجه لها بالهاتف وارهاق طلبات الاطفال التي لا تنتهي ولكنها (أناهيد) لا تشتكي وتستجيب برحابة صدر فاستحقت اللقب الذي يناديها به محمد (خالتو أناهيد) ، وبعد العودة للخرطوم يستمر طلب محمد لوالدته بالاتصال للسلام على (خالتو أناهيد) أو لقائها ،، كان مصدر دهشتي أن محمد لأول مرة يتعلق بشخص من خارج دائرة الأهل بهذا الشكل ،، ولكنها تصاريف القدر ليكون (محمد) أحد شهود تشييع جنازة (خالتو أناهيد) في ذلك الفجر الذي وصل فيه الجثمان بامدرمان الثورة الحارة (13) .

ليست هناك تعليقات: